شرح
وقوله : ( وعزل الدين ) يمكن أن يكون تتمة للوصية أي يجب حينئذ الوصية
والعزل كما هو الظاهر ، ويمكن كونه عطفا على ( نية القضاء ) فيكون واجبا في
الغائب مطلقا ، ولكن ينبغي أن لا يكون مطلقا بل مع طول الغيبة واليأس من
الحضور ، فيعزل احتياطا ويشهد عليه ويوصي به لصاحبه .
هذا مع معلومية صاحبه .
وأما لو لم يكن يعرفه قيل : اجتهد في طلبه بمعنى أن يبذل جهده على العادة
باستخباره في مواضع يمكن كونه هناك عادة إلى أن ييأس ، فيتصدق على موضع
التصدق المندوب وإن كان واجبا عليه أو على وارثه ، لأنه في أصله مندوب على
مالكه وليس بواجب عليه ، فالوجوب عليهما كوجوب التصدق المندوب على الوكيل
والوصي . فيجوز على السادة والأغنياء ، والأحوط أن يكون على مستحق الزكاة كما
- هو ظاهر عبارات الأصحاب في أمثاله لوجوبه الآن على المتصدق .
والظاهر من دليل ( 1 ) وجوبه ومن كلامهم ، التصدق على المستحقين ،
ويؤيده : ( إنما الصدقات ) ( 2 ) ، ولأنه لرفع الاحتياج ، ولأن المالك أرضى به ، ولأنه
أحوط .
ولكن في وجوب التصدق تأمل ، ولهذا ما جوزه ابن إدريس وتوقف العلامة
في أكثر كتبه على ما نقل في شرح الشرائع ، وقال : لعدم النص ، ولأن تصدق مال
نفسه لغيره مع عدم ابراء نفسه ، غير معلوم الجواز ، لأنهم يقولون حفظه واجب ، ولأنه
كالإسراف والتبذير المنفي ( 3 ) ، وإن كان لبرائة الذمة وحصول الثواب ، فإنه غير
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 22 من أبواب الدين والقرض وباب 2 و 7 و 18 من كتاب اللقطة .
( 2 ) التوبة - 60 .
( 3 ) راجع الوسائل باب 25 - 26 - 27 - 29 من أبواب الانفاق من كتاب النكاح ، وباب 35 من
أبواب آداب السفر من كتاب الحج وباب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه .