شرح
أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في الاصطلاح .وأنت تعلم أنه بعيد عن معنى جواز فسخ العقد الجائز ، لأن فسخ العقد
معناه ابطال أثره الشرعي الذي رتب عليه الشارع قبله ، وهو كونه ملكا للمقترض
بما صدر من الفاسخ ، فإذا لم يخرج العين الموجودة عن ملكه فلم يكن العقد
مفسوخا ، وجواز التسلط على أخذ البدل كان مقتضى للعقد والقبض وحاصلا قبل
الفسخ فليس ذلك أثره ، بل لو فرض كونه عقدا لازما لا يجوز فسخه ، كان ذلك
حاصلا بلا شك فليس النزاع في أمر اصطلحوا ( 1 ) عليه حتى يسامحهم عليه أحد ،
بل في ترتب الأثر الشرعي وهو ظاهر .
والذي يختلج في خلدي ( 2 ) ، أنه يبعد غفلة جماعة من العلماء العمداء عن
مثل هذا ويقولون بأن القرض عقد جائز يجوز للطرفين فسخه ، ثم يدعون بعد الفسخ
عدم وجوب رد المال الذي فسخ ما كان يملكه ويخرجه عن ملك الأول ( 3 ) إلى
مالكه الأول مع طلبه ، وكذا عدم وجوب قبوله عليه مع الرد عليه ، ويوجبون العمل
بما اقتضاه العقد أولا بعد فسخه ، وهو المشهور ، بل ادعى الاجماع على ذلك كما مر
من نقل الدروس ذلك عن الشيخ الذي نقل هنا القول بوجوب رده عليه .
فليس ببعيد ، أن يكون النزاع ، فيما قبل الفسخ ، يعني إذا تحقق العقد مع
الشرط وحصل المملك الناقل ، فمع عدم طريان فسخ عليه بالتقائل ، أو من جانب
واحد ، هل يجب ذلك أم لا ؟ وحينئذ ، الظاهر مع المشهور ، ويضعف خلاف الشيخ
كما ضعفوه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إشارة إلى رد قول صاحب المسالك ، ( فلا مشاحة في الاصطلاح ) .
( 2 ) الخلد بالتحريك ، البال يقال : وقع ذلك في خلدي أي في روعي وقلبي ( مجمع البحرين ) .
( هكذا في النسخ كلها .
( 4 ) في عبارته المتقدمة بقوله قده : بل قد نقل عن الدروس - من قبل - أن لا خلاف في عدم الملك
بالتصرف الخ