تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز .
شرح
بل قد يكون المنة له لو قبل خصوصا إذا تعسر تعين الحق بغير زيادة لفقد الكيل أو الوزن ولم يقبل أن يأخذ ما يحتمل حقه ، ويبرء عن الزيادة لو كانت . ويدل على استحسان القبول حسن القضاء والاقتضاء ( 1 ) ، وهو ظاهر . قوله : " ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز " قد عرفت جوازها له ويمكن فهم استحبابها . ويدل عليه ما روي عن العامة : أن النبي إلى الله عليه وآله اقترض قرضا من رجل بكرا ، فقدمت عليه إبل الصدقة ، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره ، فرجع أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا ، فقال : اعطه إياه ، إن خير الناس أحسنهم قضاء . ( 2 ) وقد دل على أيضا ما تقدم ، من استحباب حسن القضاء والاقتضاء . وجميع ما يدل على حسن الاحسان ( 3 ) ، دليله ، بل دليل استحباب حسن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب آداب التجارة وباب 16 من أبواب الدين والقرض وفيه ، قال رسول الله إلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى يحب العبد يكون سهل الشراء ، سهل القضاء ، سهل الاقتضاء . ( 2 ) صحيح مسلم ج 3 ص 1224 باب من استسلف شيئا من كتاب المساقاة رقم 1600 ومتن الحديث هكذا : عن أبي رافع : إن رسول الله إلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال : اعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء ( انتهى ) وفي تعليقة للعلامة النووي أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف الدمشقي الشافعي المتوفى حدود سنة 677 ( كما في الكنى ج 3 / 225 ) : على صحيح مسلم عند نقل الحديث هكذا : البكر : الفتى من الإبل كالغلام من الآدميين : خيارا رباعيا يقال : جمل خيار ناقة خيارة أي مختارة ، والرباعي من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعية بوزن الثمانية ، السن التي بين الثنية والناب ( انتهى ) . ( 3 ) لا حاجة إلى ذكر موضع ما ذكره الشارح قدس سره بعد كون أصل الحكم عقليا مؤيدا بالنقل ، فراجع أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف من الوسائل ج 11 ص 521 .