ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز .
شرح
بل قد يكون المنة له لو قبل خصوصا إذا تعسر تعين الحق بغير زيادة لفقد الكيل أو
الوزن ولم يقبل أن يأخذ ما يحتمل حقه ، ويبرء عن الزيادة لو كانت .
ويدل على استحسان القبول حسن القضاء والاقتضاء ( 1 ) ، وهو ظاهر .
قوله : " ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز " قد عرفت جوازها له ويمكن
فهم استحبابها .
ويدل عليه ما روي عن العامة : أن النبي إلى الله عليه وآله
اقترض قرضا من رجل بكرا ، فقدمت عليه إبل الصدقة ، فأمر أبا رافع أن يقضي
الرجل بكره ، فرجع أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا ، فقال : اعطه
إياه ، إن خير الناس أحسنهم قضاء .
( 2 ) وقد دل على أيضا ما تقدم ، من استحباب حسن القضاء والاقتضاء .
وجميع ما يدل على حسن الاحسان ( 3 ) ، دليله ، بل دليل استحباب حسن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب آداب التجارة وباب 16 من أبواب الدين والقرض وفيه ، قال رسول
الله إلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى يحب العبد يكون سهل الشراء ، سهل القضاء ، سهل
الاقتضاء .
( 2 ) صحيح مسلم ج 3 ص 1224 باب من استسلف شيئا من كتاب المساقاة رقم 1600 ومتن
الحديث هكذا : عن أبي رافع : إن رسول الله إلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه
إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال :
اعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء ( انتهى ) وفي تعليقة للعلامة النووي أبو زكريا محيي الدين يحيى بن
شرف الدمشقي الشافعي المتوفى حدود سنة 677 ( كما في الكنى ج 3 / 225 ) : على صحيح مسلم عند نقل الحديث
هكذا : البكر : الفتى من الإبل كالغلام من الآدميين : خيارا رباعيا يقال : جمل خيار ناقة خيارة أي مختارة ،
والرباعي من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعية بوزن الثمانية ، السن
التي بين الثنية والناب ( انتهى ) .
( 3 ) لا حاجة إلى ذكر موضع ما ذكره الشارح قدس سره بعد كون أصل الحكم عقليا مؤيدا بالنقل ،
فراجع أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف من الوسائل ج 11 ص 521 .