شرح
وإنما الخلاف في بطلان ما ينافي الدفع ، من العبادات ، والقوانين الأصولية
تقتضي البطلان على تقدير بقاء وجوب الفورية في الدفع وعدم استثناء وقت
العبادة وعدم كون العبادات مضيقة وهو ظاهر ، بل نجد الاتفاق في ذلك بعد
التأمل حيث نجد أن القائل بالعدم يقول به .
وكذا الحكم في كل الفوريات كالزكاة والخمس والمال الموصى به
للفقراء ، بل ما دفع للصرف إلى مصرف إلا أنه لا يشترط هنا المطالبة إذا كان
للصرف عاما ، مثل الزكاة والخمس فإنه لا يتوقف على الطلب ، إذ ليس له مطالب
معين صرح به في الدروس ، وكذا إذا كان خاصا وما علم به ، وكذا الواجب بالنذر
وشبهه والكفارات .
ولكن في الفورية هنا ( 1 ) تأمل ، والأصل ينفيهما ، وكذا عدم كون الأمر
للفور وخرج منه ما عليه دليل ويبقي الباقي .
نعم قالوا : يجوز لكل من عليه حق ، أن يمتنع من التسليم إلى أن يشهد وإن
كان من عليه الحق أمينا يقبل قوله باليمين ، مثل الوكيل ، حذرا عن اليمين ، ومعلوم
أن هذا إنما يكون في الحقوق الخاصة المتعلقة بالأشخاص التي تحتاج إلى اليمين ، على
الدفع أو الشهود ولا يقبل قوله .
فلا يرد اعتراض شارح الشرايع على كلامه ، كل ( 2 ) من في يده مال لغيره
أو في ذمته له أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض آه بقوله :
وقوله : كل من بيده أو في ذمته يشمل نحو الحقوق الواجبة كالزكاة فإنها ( 3 ) حق في الذمة
أو في يده على تقدير عزلها وليس له التأخير إلى أن يشهد على عزلها ( 4 ) ( دفعها خ ) وهو
هامش
( 1 ) يعني في وجوب تسليم مال الغير فورا إذا طالب الموكل .
( 2 ) في الشرايع ( الرابعة ) : كل من بيده مال لغيره أو في ذمته له أن يمتنع الخ .
( 3 ) متعلق بقوله اعتراض .
( 4 ) إلى هنا عبارة المسالك .