تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
شرح
ولأنه لو لم يكن كذلك للزم الحرج والضيق . ولأنه على ذلك عمل المسلمين . ولأنه يعلم كل أحد أن الغنم مثلا ليس ملكا للقصاب ويبيع ، وكذا أمتعة البزاز وفواكه البقال وأموال التجارة . ولأنه ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام ، ولا عن العلماء ، التوقف في ذلك والاستفسار وكانوا يشترون الأشياء عن الوكلاء ويقبضون الهدايا والتحف وغيرها من الوكلاء وممن في يده ، بل قالوا بجواز الأخذ من الصبيان والعبيد وكانوا يوكلون الناس ويبعثون إلى البلاد البعيدة وكان معلوما عدم الشهود معهم ، وبالجملة ، الظاهر أن لا كلام فيه ، الله يعلم . وأيضا ، الظاهر من كلامهم عدم ثبوتها بالاستفاضة أيضا حيث قالوا : لا يثبت إلا بعدلين وإن أمكن أن يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى رجل وامرأتين ورجل ويمين ونحوهما من شهادة النساء ، ورجل واحد ، ولهذا قالوا : هذا الكلام فيما صرحوا بثبوته بالاستفاضة ، مثل رؤية الهلال حيث ذكر ذلك في كتاب الصوم ، ثم عد مما يثبت بالاستفاضة في محله وفعل ذلك في القواعد والدروس . وأيضا لا يجد العقل فرقا بين الأمور بحيث يثبت البعض بالاستفاضة دون الغير ، فإن كان عليه دليل ، مثل كونه أقوى ظنا من الشاهدين فيثبت بالطريق الأولى ، فلا ينبغي التخصيص ، بل يجري في الكل كما يفهم من شرح الشرايع . ولكن في كون ذلك دليلا تأمل حيث يجب في الموافقة ( 1 ) العلم بالعلة ووجودها فيه ، وذلك غير واضح ، إذ قد يكون الثبوت بالعدلين تعبدا محضا . ولهذا لو فرض حصول مثل ذلك الظن ، بل الأقوى بسبب القرائن ، مثل
هامش
( 1 ) يعني مفهوم الموافقة .