شرح
التأمل في عدم الاحتياج إلى إذن جديد بوجه ، لما قد عرفت ، وقوله : ( لأن الوكالة
آه ) لا يدل على ذلك التجديد ، لأن كونه عقدا جائزا يبطل بالفسخ بعد الالتزام
وصحته ، إن كان برجوعها معا ، فمعلوم عدم استلزام ذلك هنا ، لعدم رضا الوكيل
بعد وجود رضا الموكل من غير رجوع ، وإن كان بعزل الوكيل نفسه فقط مع بقاء رضا
الموكل على حاله فيمتنع البطلان بالكلية هناك أيضا والاحتياج إلى إذن جديد ،
ولهذا قال في التذكرة : إذا قال الوكيل : عزلت نفسي أو أخرجتها عن
الوكالة أو رددت الوكالة انعزل ( إلى أن قال ) : إذا عرفت ( 1 ) هذا فإن عزل نفسه ثم
تصرف كان فضوليا ، سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا ، ويحتمل مع الغيبة الصحة
عملا بالإذن العام الذي تضمنته الوكالة وكذا مع الحضور وعدم الرضا بعزله ( 2 ) .
وهذا وإن قاله بطريق الاحتمال إلا أنه احتمال جيد قوي ، لما عرفت من
دليله .
على أنه قد يفرق بين العزل بعد ثبوت القصد ، وبين عدم الرضا حتى
يحصل العقد إذ يحتمل أن العقد إذا وجد وحكم برفعه ، يحتاج إلى تجديد الأركان ،
بخلاف حصوله ابتداء ، فإنه إذا حصل أحدها فهو موجود حتى يحصل الآخر فيؤثر
الجميع فليس عدم القبول إلا عدم وجود الركن بعد .
وبالجملة لو كان هناك دليل فيقال به لذلك هنا ، وليس هذا من باب
مفهوم الموافقة ، بل قياس مع الفارق فالظاهر عدم الاحتياج .
ويؤيده عموم أدلة الوكالة ، مثل ما في الروايات ( 3 ) : ( الوكالة ثابتة حتى
هامش
( 1 ) في النسخ التي عندنا من الشرح مطبوعة ومخطوطة هكذا : إذا قال الوكيل : عزلت نفسي إذا عرفت
هذا الخ والصواب ما أثبتناه نقلا من التذكرة .
( 2 ) إلى هنا عبارة التذكرة .
( 3 ) الوسائل باب 1 ذيل حديث 1 من كتاب الوكالة ج 13 ص 285 وصدرها ، عن أبي عبد الله عليه
السلام أنه قال : من وكل رجلا على امضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى الخ .