شرح
الشرط ، مقدما أو مؤخرا ، مثل إن كان كذا ، فوكلتك ، أو وكلتك إن كان كذا ،
وبغير أداته ، مثل وكلتك بشرط مجئ زيد .
ولا نزاع عندهم في جواز التوقيت ، مثل وكلتك شهرا فلا يكون بعده
وكيلا ، ولا في صحة أن يقول : وكلتك الآن أو مطلقا ولكن لا تتصرف إلا بعد مجئ
زيد مثلا أو بعد إذنه .
وادعى الاجماع في التذكرة على صحة قوله : أنت وكيلي في بيع عبدي إذا
قدم الحاج وفهمنا منها أنه مبني على جعل ( إذا قدم ) ظرفا للبيع ، وشرطا له
لا للوكالة ، والوكالة مطلقا صحيحة ، والشرط محمول على كونه للفعل .
وما أجد فرقا بين التعليق بمجئ شهر مثلا والتنجيز مع المنع عن فعل
الموكل فيه إلا بعد شهر مثلا بحسب المال ، بل ما نجد لوجود التوكيل منجزا الآن مع
المنع عن التصرف فائدة ، إلا أنه ادعى فيه الاجماع مع عدم ظهور الخلاف ولا نص
هنا .
فقول شارح الشرايع : إن العقود متلقاة عن الشرع فنيطت بالضوابط ، محل
التأمل فتأمل .
وأيضا لا نزاع في صحة ذكر شرط معه بأن يقول : وكلتك وشرطت عليك
كذا .
ثم اعلم أن الأصل وعموم أدلة التوكيل وكونه جائزا ، ومبناه على المساهلة
دون الضيق ، وما تقدم في عبارة التذكرة من أنه إذن وأمره ، وأنه مثل الإذن في أكل
الطعام ، ولا شك في جواز تعليقه ، مثل إن جئت فأنت مأذون في الأكل ونحوه مع
عدم مانع ظاهر يدل على جواز التعليق .
ويؤيده عدم ظهور فرق كثير في المال بين ما صورناه من المجوزات ، مثل
التوقيت وذكر الشرط والمنع إلا بعد كذا ، وبين التعليق .