شرح
الاستصحاب الذي كاف في أمثال هذه الأمور بغير شك .
فإذا قبل بعد ذلك بقبول هو كاف ابتداء فعلا أو قولا ، يصح ولا يحتاج إلى
تجديد إذن .
ويؤيده أنها ( أنه خ ) إباحة ودفع حرج ولا شك في رفعه بإذنه ، وعدم
القبول لا يستلزم رفعه ولا عود الحرج ، وعدم الإذن بوجه من الدلالات وهو ظاهر ،
ولهذا لو قال أحد : كل فقال : ما آكل ثم أكل فالظاهر الجواز .
ولأنه قد تقدم في كلام التذكرة مرارا أيضا أنها أمر فإذا امتثل المأمور ،
المأمور به في وقت لم يرتفع عنه الأمر ، بل في كل وقت فعل ذلك - إذا لم يكن موقتا
ومقيدا بوقت وحال - يكون ممتثلا وهو ظاهر خصوصا عند من لا يقول إنه يقتضي
الفور كالمصنف وغيره .
ولأنه قال فيما تقدم : إنه إذن في التصرف ، فالإذن باق ما لم يرجع عنه ،
ومعلوم أن عدم القبول من الوكيل ليس برجوع ولا مستلزم له بوجه أصلا ، إذ يجتمع
مع نقيضه وهو ظاهر مثل أن تقول : أذنت لك سواء تفعل أو ترد ، ورد وهو باق
مع قبولك ذلك ، وهو ظاهر بقول المصنف : ( بطلت آه ) مع المسامحة ، بعيد ، لما تقدم .
ولا دخل لعلم الموكل بالرد ، فإنه لا يثمر رجوعه من رضاه ، نعم ذلك يوهم
حيث كان حاضرا فإنه بمنزلة أن قال : رضيت بالرد أو رجعت أنا أيضا وأنه حينئذ
لا ضرر عليه ، فإنه يفعله ( مؤجله خ ) بنفسه أو يوكل غيره ولهذا قيل بوجوب قبول
الوصية مع عدم امكان الاخبار بعدم القبول ، ولأنه لو عزل الموكل من دون اخبار
الوكيل لم ينعزل وكذا العكس .
ولعل المراد بحضوره علمه بذلك ( 1 ) ، وأما إذا لم يكن حاضرا فلا ينبغي
هامش
( 1 ) فكأنه بمنزلة أن قال : رجعت بالرد أو رجعت أنا أيضا ( كذا في هامش بعض النسخ المخطوطة ) .