شرح
القبول فيه بالفعل كأكل الطعام ، والقبول يطلق على معنيين أحدهما الرضا والرغبة
فيما فوضه إليه ، ونقيضه ، الرد ، والثاني ، اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع
وسائر المعاملات ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول حتى ولو رد وقال : لا أقبل أو
لا أفعل بطلت الوكالة ، ولو ندم وأراد أن يفعل أو يرجع ( لم يكتف ( 1 ) بالإذن
الأول ) بل لا بد من استيناف إذن جديد مع علم الموكل لأن الوكالة جائزة من
الطرفين ترتفع بالاستدامة بالفسخ فلأن ترتفع في الابتداء بالرد ( كان تذكرة )
أولى وأما بالمعنى الثاني وهو القبول اللفظي فالوجه عندنا أنه لا يشترط لأنه إباحة
ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام ( إلى قوله ) : فإن الوكيل إن شاء قبل بلفظه وإن شاء
تصرف وكان ذلك قبولا منه لأن الوكالة أمر له فيصير بالتصرف محصلا للأمر
بخلاف سائر العقود من البيع والإجارة والهبة والوصية ، فإنها تضمن التمليك
فافتقرت إلى القبول بالقول والتوكيل جار مجرى الوديعة ، والعارية لا تفتقر إلى القبول
بالقول لأن ذلك أمر وإباحة .
ثم قال : ويجوز عندنا القبول على الفور والتراخي نحو أن يبلغه أن رجلا
وكله في بيع شئ منذ سنة فيبيعه أو يقول : قبلت أو يأمره بفعل شئ فيفعله بعد
مدة طويلة ، لأن قبول وكلاء النبي صلى الله عليه وآله لوكالته كان بفعلهم وكان
متراخيا عن توكيله إياهم ، ولأن إذن في التصرف ، والإذن قائم ما لم يرجع عنه .
ثم قال : والأظهر ثبوت الوكالة وإن لم يعلم ، فعلى هذا لو تصرف الوكيل
وهو غير عالم بالتوكيل ثم ظهر الحال خرج عن الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ( فكان خ ) ميتا .
هامش
( 1 ) هذه الجملة ليست في التذكرة ولا بد منها لقوله : ولو ندم .
( 2 ) في بعض النسخ ترتفع بالفسخ فلأن ترتد في الابتداء الخ والصواب ما نقله الشارح قده .