" الرابع الصيغة "
ولا بد من ايجاب مثل وكلتك ، واستنبتك ، وبع ، واعتق .
وقبول إما لفظا ، أو فعلا ويجوز تأخيره عن الايجاب .
شرح
قوله : " الرابع الصيغة الخ " هذا هو الركن الرابع ، ولا شك أنه لا بد في
تحقق الوكالة من ايجاب ، أي ما يدل على الإذن مطلقا بلفظ وإشارة وكتابة ، بل إذا
علم الرضا من دون ذلك لا يبعد جواز التصرف في ماله وكونه وكيلا .
وقبول أيضا والظاهر ، المراد به أيضا أعم ، بل لا يحتاج إلى شئ قبل فعل
الموكل فيه ، فإنه يكفي ذلك وهو مصرح به ، والظاهر عدم الخلاف عندنا في ذلك .
ولكن فيه تأمل ، لأنه لا بد من صدور العقد من الوكيل ، فلا بد من كونه
وكيلا قبل الشروع فيه ، فكأنه مجرد الايجاب ، والرضا الباطني الذي يعلم بالفعل ،
كاف والظاهر أن الأصل في ذلك كله ، أن التصرف في مال الغير أنما يجوز برضاه ،
ولا ينتقل ( 1 ) إلى غيره إلا برضاهما ، فيكفي ما يدل على ذلك من الطرفين ، ولا يحتاج
إلى أكثر من ذلك ، للأصل ، وعموم أدلة الوكالة فلا يتعين بشئ من أحد الجانبين ،
ولهذا نقل في وكالة البارقي أنه عليه السلام قال له : ( اشتر ) ( 2 ) ولا يسمى مثل ذلك
ايجابا وصرح به في التذكرة ، وكذا في حكاية أصحاب الكهف " فليأتكم برزق
منه " ( 3 ) ، مع أنها غير صريحة في توكيل أحد بعينه ، وإن محض الفعل كاف ، وكذا
الإشارة والكتابة ، فتأمل .
قال في التذكرة : ( الوكالة عقد شرع للاستنابة ) والمراد أن يكون الغرض
هامش
( 1 ) وينتقل إلى غيره برضاهما - في عدة نسخ مخطوطة .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 205 .
( 3 ) الكهف - 19 .