شرح
والظاهر أنهما ينعزلان معا بخروج الموكل عن صلاحيته التوكيل بالموت
والجنون والحجر وينعزل الثاني أيضا بخروج الأول عنها على الأول ، وهو غير بعيد
لأنه متيقن جواز فعله قبل عزل الأول له ، بخلاف ما بعده ، فلا يجوز تصرفه ، ولأنه
ما كان له التصرف إلا بإذنه وعلم هذا وما علم غيره ، ولأن مقتضى العبارة كونه
وكيلا للأول فينعزل بعزله ( 1 ) ، وكونه بحقه لا ينافيه ولا يقتضي أن يكون ( 2 ) وكيلا
له بالمعنى المراد ، ومع ذلك ، القول الثاني لا يخلو عن وجه فتأمل .
ثم قال ( 3 ) : ( الثاني ) لو قال : وكل عني فوكل عن الموكل فالثاني وكيل
للموكل كما أن الأول وكيل للموكل ( 4 ) . ( الثالث ) لو قال : وكلتك بكذا وأذنت
لك في توكيل من شئت أو في أن توكل وكيلا أو في أن توكل فلانا ولم يقل ( عني )
ولا ( عن نفسك ) بل أطلق فللشافعية وجهان أحدهما أنه كالصورة الأولى ( إلى
قوله ) : وأصحهما عندهم أنه كالصورة الثانية ، وهو أن يكون وكيلا للموكل لأن
التوكيل تصرف يتولاه بإذن الموكل فيقع عنه ، وإذا جوزنا للوكيل أن يوكل في صورة
سكوت الموكل عنه فينبغي له أن يوكل عن موكله ولو وكله عن نفسه فللشافعية
وجهان آه .
ولم يصرح بفتواه في هذه الصورة ، ولا يبعد كون عدم رد دعواهم الأصحية
ودليلها إشارة إلى أن الثاني هو الأصح وهو الظاهر .
ويؤيده ما تقدم من احتمال التوكيل عن الموكل ودليل في صورة إذا قال :
هامش
( 1 ) في عدة نسخ بدل قوله ره : ( فينعزل بعزله ) فيكون ذلك .
( 2 ) في عدة نسخ : ( أن لا يكون ) بدل ( أن يكون ) .
( 3 ) يعني في التذكرة .
( 4 ) وليس لأحدهما عزل الآخر ولا ينعزل أحدهما بموت الآخر ولا جنونه وإنما ينعزل أحدهما بعزل الموكل
فأيهما عزل انعزل الثالث الخ ج 2 ص 116 .
( 5 ) إلى هنا عبارة التذكرة وتمامها : لأن القرينة المجوز لتوكيل كالإذن في مطلق التوكيل ( انتهى ) .