فلو قال : له ألف إلا درهما فالجميع دراهم .
شرح
في مسألة ( ولو قال : له ألف إلا درهما فالجميع دراهم آه ) ( 1 ) : فقول شرح القواعد :
إلا أنه من أبعد البعيد أن يكون قول المصنف بجواز الاستثناء من غير الجنس على
الأقوى ، في مقابل خلاف أبي حنيفة وأحمد آه ، بعيد فيكون معناه ، الاستثناء من
الجنس جائز حقيقة بالاجماع ومن غيره أيضا جائز في الجملة أو مجازا على الأقوى .
وقيل : بعدم جوازه من العامة مجازا أيضا ، وهو ضعيف ينفيه وجوده في
الكتاب ( 2 ) والسنة ، وكلام الفصحاء ، والتأويل بحيث يصير متصلا بعيد لا يصار
إليه ، على أنه يحتمل أن يكون معناه جائز ، مجازا على الأقوى .
وقيل حقيقة ، وهو أيضا بعيد للتبادر الذي هو قرينة الحقيقة .
ويؤيده أيضا ما نقل عنه في شرح القواعد قوله في نهج الأصول : ( والحق أنه
مجاز الخ ) .
وبالجملة استعمال ( إلا ) فيما يكون ما بعده داخلا فيما قبله حقيقة ، وفي غيره
مجاز وهو مذهب المصنف والأكثر ، والنزاع فيه غير معقول .
قوله : " فلو قال : له ألف إلا درهما الخ " أي لما قلنا : إن استعمال
حرف الاستثناء في المتصل حقيقة وفي المنفصل مجاز ، فإذا قال : ( له علي ألف إلا
هامش
( 1 ) كما يأتي عن قريب .
( 2 ) يعجبنا أن ننقل ما نبه على ذلك فخر المحققين رحمه الله في إيضاح الفوائد ج 2 ص 452 فإنه بعد نقل
عبارة والده المعظم قدس سره من قوله : الاستثناء من الجنس جائز الخ قال : أقول لأنه استعمل فيه كثيرا كقوله
تعالى : " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين " ( 1 ) ، " فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " ( 2 ) ، " وما كان
لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " ( 3 ) ، " إلا أن تكون تجارة " ( 4 ) ، وما لهم به من علم إلا اتباع الظن " ( 5 ) ،
لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما " ( 6 ) ، " فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا " ( 7 ) ،
" إنا أرسلنا هم إلى قوم مجرمين إلا آل لوط " ( 8 ) .
( 1 ) الشعراء - 77 .
( 2 ) الحجرات 20 .
( 3 ) النساء - 94 .
( 4 ) النساء - 33 .
( 5 ) النساء - 156 .
( 6 ) الواقعة - 24 .
( 7 ) يس - 43 - 44 .
( 8 ) الحجر - 58 - 59 .