شرح
طولب بتفسير الألف فيخرج منه درهم ، فإن بقي شئ سمع وإلا بطل .وأيضا قالوا : أن قال : ( له علي ألف درهم إلا ثوبا ) فإن منع المنفصل
وجبت الألف ، وإلا طولب بقيمة الثوب وإن فسر بما يخرج عن ألف درهم ويبقى
شئ قبل ، وإلا يبطل ( بطل خ ) بأحد المعنيين ،
وهذا مذكور في الكتب التي رأيناها ، وهو غير منطبق بالقوانين ، لأنهم
صرحوا في النحو وكتب العربية والتفاسير والأصول أن ( إلا ) إذا كان منقطعا
ومنفصلا فهو بمعنى ( لكن ) ولا اخراج حينئذ ، إذ لا دخول لما بعده فيما قبله ، وقوله :
( له علي ألف درهم إلا ثوبا ) معناه ، ( لكن ليس له على ثوب ) فيلزم تمام الألف
حتى أنهم قالوا : إنما يقدر القيمة لو كان المستثنى متصلا .
قال في شرح العضدي ( 1 ) : اعلم أن الحق أن المتصل أظهر فلا يكون
مشتركا ولا للمشترك ، بل حقيقة فيه ومجاز في المنقطع ، فلذلك لم يحمل علماء
الأمصار على المنفصل إلا عند تعذر المتصل حتى عدلوا عن الظاهر وخالفوه ، ومن ثم
قالوا في قوله : ( له عندي مائة درهم إلا ثوبا ) و ( له علي إبل إلا شاة ) معناه قيمة
الثوب وقيمة الشاة فيرتكبون الاضمار ، وهو خلاف الظاهر ليصير متصلا ولو كان
في المنقطع ظاهرا ، لم يرتكبوا مخالفة الظاهر حذرا عنه ( انتهى خ ) .
وفيه مبالغة زائدة في كون ( إلا ) في الاتصال أولى وحقيقة ونقل الشيخ ( 2 )
علي في شرح القواعد مثله عن المصنف أيضا .
فعلم أن الاخراج وتقدير القيمة إنما يفعلون على تقدير الاتصال فتأمل .
هامش
( 1 ) هو القاضي عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الشافعي الأصولي ( إلى أن قال ) له شرح
مختصر ابن الحاجب وهو معروف بين العلماء وله المواقف في علم الكلام الذي شرح المحقق الشريف ( إلى أن
قال ) فمات مسجونا سنة 756 ( الكنى ج 2 ص 431 طبع صيدا ) .
( 2 ) يعني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي الملقب بالمحقق الثاني شارح قواعد المصنف .