شرح
( الثاني ) أنه إذا كان يطالب بتفسير الألف ويقبل منه التفسير الصحيح
على تقدير جواز المنفصل ودعواه ذلك بقوله : ( أردت الانفصال ) - فلا ينبغي الحكم
أولا بأن الجميع دراهم لاحتمال الانفصال المجوز مجازا والضابطة والأصل
والاحتياط تقتضي عدم الالزام ، بل الاستفسار إذا أمكن وإلا فعدم الحكم - بكون
الكل دراهم - لاحتمال إرادته المجاز ، ولو قيل بأنه بعيد نادر لما تقدم غير مرة وأنه
مقتضى الضابطة .
وبالحملة لو كان المنفصل جائزا والتفسير مقبولا ، لا ينبغي أن يكون ذلك
موقوفا على دعواه الانفصال كما مر في أمثاله ، فعبارة الكتاب غير جيدة ، ولهذا قال
في القواعد : فإن سوغنا المنفصل طولب بالتفسير وإلا فالجميع دراهم ، وما قيده
بقوله : لو قال : ( أردت الانفصال ) .
( الثالث ) أنه على تقدير عدم تسويغ الانفصال وكونه متصلا قطعا بتقدير
القيمة ونحوها ، لا يتعين كون الكل درهما في قوله : ( له علي ألف إلا درهما ) لأنه قد
يكون الألف كلها حبات الحنطة مع الدرهم ، والظاهر أنه حينئذ يصح الاتصال
مع عدم ( لزوم خ ) كون الكل درهما .
قال الشيخ الرضي : إن المتصل ما دخل في المستثنى منه قبل ( إلا ) لفظا أو
تقديرا ، والمنفصل ما خرج قبله ( إلى قوله ) : فقد تبين أن المتصل ليس المستثنى من الجنس .
وأيضا يحتاج إلى تعيين قيمة الثوب ، فإن فسر بما بقي ، وإلا بطل الخ ما قالوا
في جواز المنفصل .
فقول القواعد ونحوه : ( فإن منعنا المنفصل وجبت الألف وإلا طولب بذكر
قيمة الثوب ) ، غير ظاهر ( في المطلوب خ ) على أن الوجوب غير ظاهر لاحتمال
المنفصل مجازا إلا أن يمنع ذلك أيضا ، وهو بعيد ، على أنه للمقر أن يقول : تكلمت
على مذهب المجوز أو اعتقدت الجواز والمتصل باضمار القيمة لتخرج عن اللغوية .