شرح
وقال ( 1 ) فيه أيضا : ببطلان الاستثناء الثالث ، في مثل قوله : ( له علي
ثلاثة دراهم إلا درهما إلا درهما ، إلا درهما ) .
ولو صح هذا لصح أن يقال : إن الثالث يحتمل مستثني عن مجموع
الدرهمين فبقي واحد ، وما ذكر في القاعدة أيضا كأنه لذلك .
قال الشيخ الرضي رحمه الله ( 2 ) في حاشيته على شرحه ، مكتوب في
آخرها : ( منه قدس سره ) - بعد أن ذكر في الشرح بيان لزوم خمسة في المثال المفروض
مما أشرنا إليه : من أنه إذا أخرجنا التسعة من العشرة بقي واحد وأدخلنا معه ثمانية
صارت تسعة وأخرجنا منها سبعة بقي اثنان آه .
وذكر بعضهم طريقا آخر أشار إلى الضابطة المذكورة في القواعد من حذف
المنفيات الافراد ، عن المستثنيات الأزواج .
وهذا وإن كان طريقا حسنا في اظهار المطلوب ، لكنه لم يعلم منه كون
تلك الاستثناءات المتعاقبة واردة على مقتضى قواعد النحو من كون كل استثناء
راجعا إلى ما قبله ، وما ذكره الشارح واف باظهار المطلوب والجريان على القواعد ولم
يلتفت إلى ما اشتهر من أن القائل بعد ما قال : إلا واحدا إذا قال : إلا اثنين إلا ثلاثة
وهكذا إلى أن يقول : إلا تسعة لزمه واحد وذلك لعدم كونه جاريا على القواعد .
أما إذا لم يؤول وجعل كل استثناء إلى ما يليه فظاهر ، لكونه استثناء الأكثر
من الأقل .
وأما إذا أول وقيل : أن قوله : إلا اثنين راجع إلى الخمسة المنفية عند قوله :
إلا واحدا فلأنه يلزم الاستثناء المستغرق عند قوله : ( إلا ثمانية ) ، فيكون باطلا
هامش
( 1 ) يعني في القواعد لكن عبارة القواعد هكذا : ولو قال : له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما احتمل قويا
بطلان الأخير ، وضعيفا الجميع ( انتهى ) إيضاح الفوائد ج 2 ص 455 ط 2 .
( 2 ) قد مر ذكر مؤلفه عند شرح قول الماتن ره : ولو قال ما له عندي عشرة الخ فلاحظ .