ولو كرر الاستثناء ، فإن كان بحرف العطف أو كان الثاني
مساويا للأول أو زائدا رجعا إلى المستثنى منه وحكم عليه بما بعدهما .
شرح
أن أظهر عدم الفرق بين الرفع والنصب ، بمثل ما ذكرناه حيث قال : إلا ( 1 ) أن
الفقهاء قالوا : إذا قلت : ما له علي عشرة إلا تسعة بالنصب لم يكن مقرا بشئ ،
لأن المعنى ما له عشرة مستثنى منها تسعة أي ما له علي واحد ، فإذا قلت : إلا تسعة ،
بالرفع على البدل يلزمك تسعة ، لأن المعنى ما له علي إلا تسعة .
وفي الفرق نظر ، لأن البدل والنصب على الاستثناء كليهما استثناء ولا فرق
بينهما اتفاقا في نحو جاءني القوم إلا زيد وزيدا ( إلى قوله ) : وعلى الجملة ، فلا أدري
صحة ما قالوا .
قال في الحاشية : لعلهم تخيلوا أن الأصل في الكلام هو الاثبات ، والنفي
طار عليه ، فإذا قلت : إلا تسعة بالنصب كان الاستثناء راجعا إلى المثبت كأنك
قلت : له علي عشرة إلا تسعة ويصير حاصله أن له عليك واحد ، فإذا أدخلت عليه
النفي كان المعنى ، ليس له علي واحد ، فلا يلزمه ( فلا يلزمك خ ) شئ كما صرحوا
به ، وأما إذا قلت بالرفع فلا يمكن أن يكون الاستثناء راجعا إلى الاثبات ، والنفي
داخلا بعده في الكلام ، فوجب الحمل على الابدال من المنفى ويكون المعنى كما
قالوا ، ليس له علي إلا تسعة ، والاستثناء من النفي إثبات عندهم ، فيصح ما قالوا
( منه رحمه الله ) .
هذا غاية توجيه ما قالوا كما قلناه ، ولكن ينبغي ضم ما قلناه أيضا من أصل
البراءة ، وضابطة الاقرار ، وهو يدل على القول بالأخذ بالاقرار إن لم يمكن عدمه .
قوله : " ولو كرره الاستثناء الخ " يريد بيان أحكام تكرار الاستثناء ،
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة المطبوعة لكن في نسخ عديدة مخطوطة ( ان الفقها الخ ) باسقاط لفظة ( الا ) .