ولو ادعى المواطاة في الاشهاد ، فإن شهدت البينة بالقبض لم
يلتفت إليه ، وإلا كان ، له الاحلاف .
ولو قال : له علي عشرة إلا درهما لزمه تسعة .
ولو رفع فعشرة .
شرح
قوله : " ولو ادعى المواطاة في الاشهاد الخ " أي لو أقر مثلا ببيع شئ
وقبض ثمنه ثم أنكر القبض وادعى أنه إنما أقر بذلك للاشهاد على ذلك ، وأنه
تواطأ مع المشتري بذلك لتحصيل الشهود المعتبرة على القبض لاحتمال عدم
الشهود المعتبرة عند القبض فيلزم القبض بلا شهود وذلك غير مستحسن أو لغرض
آخر مثل أن يكتب السجل ، فإن شهدت البينة بالاقرار فقط - تقبل دعواه ذلك ،
لأن مثل هذا الفعل كثير شايع فيقبل لذلك ولما كان خلاف الأصل - بل خلاف
الشرع أيضا لأنه كذب إلا أن يفعل على وجه يخرج عن ذلك والأصل والضابطة
يقتضيانه - كان له عليه الحلف فيقبل معه .
ولو ( أن خ ) شهدت بالقبض فلا يقبل دعواه ولا يلتفت إليه لأنه ثبت
القبض بالبينة وهي حجة شرعية ولا راد لها .
وقيل : إن ادعى المواطاة في القبض أيضا يقبل ذلك ، لأنه أيضا متعارف
وهما يقتضيانه إلا أن ظاهر أحكامهم في مثله ينفيه فتأمل .
قوله : " ولو قال : له علي عشرة إلا درهما الخ " وجه لزوم التسعة على
تقدير نصب ما بعد ( إلا ) ظاهر ، وهو أنه استثناء صحيح ، فإنه منصوب في كلام
موجب ، وإذا أخرج المستثنى ( وهو الدرهم ) ، من المستثنى منه ( وهو العشرة ) ،
لا محالة يبقى تسعة .
وأما وجه لزوم العشرة تاما على تقدير الرفع فهو أن الاستثناء باطل
بقوانين العربية ، فهو كعدمه فكأنه ما استثنى شيئا .