تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولو قال : ما له عندي عشرة إلا درهم ، لزمه درهم . ولو نصب لم يكن مقرا .
شرح
وفيه تأمل للضابطة ، فإنه يحتمل أن يكون غالطا في ذلك أو لم يكن عارفا بالقوانين ، أو نسي ، فحمله مطلقا على اللغو أو على كونه منقطعا ، وتقديره ( لكن درهم ليس عندي ونحوه ) بعيد جدا . قوله : " ولو قال : ما له عندي عشرة إلا درهم الخ " أما وجه لزوم الدرهم الواحد على تقدير الرفع فظاهر ، لأنه استثناء مرفوع في كلام غير موجب فهو صحيح ، فإذا نفى العشرة إلا واحدا بقي الواحد ، مثبتا ، لأنه قد ثبت في الأصول أن الاستثناء عن ( من خ ) النفي ايجاب واثبات ، فثبت ( فيثبت خ ) الدرهم الواحد ، فإنه بمنزلة أن قال : له عندي درهم . وأما عدم كونه اقرارا بشئ أصلا على تقدير النصف فغير ظاهر ، فإنه استثناء صحيح ، إذ يجوز النصب ويختار البدل في غير الموجب كما في قوله تعالى : " ما فعلوه إلا قليل منهم " ( 1 ) ، فإنه قد قرئ قليلا أيضا ، فكأنه مبني على الضابطة وأصل براءة الذمة فيحتمل أن يكون المراد نفي العشرة إلا درهم عن ذمته بأن يلاحظ أولا الاستثناء وأدخله في الكلام فصار ، له علي عشرة إلا درهما ثم أدخل عليه النفي ونفاه عن نفسه وقال : ليس له علي عشرة إلا درهما ، فكأنه قال : ليس له علي تسعة فإن لها عبارتان مفردة ، مثل تسعة ، ومركبة ، مثل عشرة إلا واحدا ، وهذا غاية الاهتمام بالضابطة وأصل البراءة . ولا بأس به وإن كان خارجا عن ظاهر مقتضى الكلام ولكن من أفتى بمثله ينبغي أن يلاحظ مثله في غيره وقد عرفت ترك ذلك في بعض المواد فتأمل . ورأيت هذا التأويل في بعض القيود في حاشية على شرح الرضي ( 2 ) ، بعد
هامش
( 1 ) النساء - 66 . ( 2 ) هو شرح الشافية للشيخ العلامة نجم الأئمة رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي النجفي المتوفى سنة 686 وهو شرح جامع لطيف اعتراف السيوطي أنه من أحسن شروحها ، بل لم يكتب مثله ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 13 ص 313 ) .