ولو قال : ما له عندي عشرة إلا درهم ، لزمه درهم .
ولو نصب لم يكن مقرا .
شرح
وفيه تأمل للضابطة ، فإنه يحتمل أن يكون غالطا في ذلك أو لم يكن عارفا
بالقوانين ، أو نسي ، فحمله مطلقا على اللغو أو على كونه منقطعا ، وتقديره ( لكن
درهم ليس عندي ونحوه ) بعيد جدا .
قوله : " ولو قال : ما له عندي عشرة إلا درهم الخ " أما وجه لزوم
الدرهم الواحد على تقدير الرفع فظاهر ، لأنه استثناء مرفوع في كلام غير موجب فهو
صحيح ، فإذا نفى العشرة إلا واحدا بقي الواحد ، مثبتا ، لأنه قد ثبت في الأصول أن
الاستثناء عن ( من خ ) النفي ايجاب واثبات ، فثبت ( فيثبت خ ) الدرهم الواحد ،
فإنه بمنزلة أن قال : له عندي درهم .
وأما عدم كونه اقرارا بشئ أصلا على تقدير النصف فغير ظاهر ، فإنه
استثناء صحيح ، إذ يجوز النصب ويختار البدل في غير الموجب كما في قوله تعالى :
" ما فعلوه إلا قليل منهم " ( 1 ) ، فإنه قد قرئ قليلا أيضا ، فكأنه مبني على الضابطة
وأصل براءة الذمة فيحتمل أن يكون المراد نفي العشرة إلا درهم عن ذمته بأن
يلاحظ أولا الاستثناء وأدخله في الكلام فصار ، له علي عشرة إلا درهما ثم أدخل
عليه النفي ونفاه عن نفسه وقال : ليس له علي عشرة إلا درهما ، فكأنه قال : ليس
له علي تسعة فإن لها عبارتان مفردة ، مثل تسعة ، ومركبة ، مثل عشرة إلا واحدا ،
وهذا غاية الاهتمام بالضابطة وأصل البراءة .
ولا بأس به وإن كان خارجا عن ظاهر مقتضى الكلام ولكن من أفتى
بمثله ينبغي أن يلاحظ مثله في غيره وقد عرفت ترك ذلك في بعض المواد فتأمل .
ورأيت هذا التأويل في بعض القيود في حاشية على شرح الرضي ( 2 ) ، بعد
هامش
( 1 ) النساء - 66 .
( 2 ) هو شرح الشافية للشيخ العلامة نجم الأئمة رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي النجفي المتوفى سنة 686 وهو شرح جامع لطيف اعتراف السيوطي أنه من أحسن شروحها ، بل لم يكتب مثله ( الذريعة
إلى تصانيف الشيعة ج 13 ص 313 ) .