شرح
احتمال صحة الاقرار وهو ظاهر لمن نظر في التذكرة .
( والرابع ) أن الفرق بين ( بلى ) في جواب ( لي عليك كذا ) و ( نعم ) في
جواب ( أليس ) واضح ، لأن ( بلى ) لايجاب بها الايجاب اتفاقا على ما تقدم في
كلامه ، وقد علم أن المراد ، المنع لغة لا عرفا ، لما تقدم من جواز إقامة كل مقام الآخر
عرفا ، فلو لم يحمل على الاقرار يصير خلاف العرف مع عدم احتمال آخر ، فيصير لغوا
وتركا للعرف أيضا بخلاف ( نعم ) في جواب ( أليس ) لما عرفت أنه يحتمل المعنى
اللغوي على تقدير تجويز العرفي فيه أيضا .
وأما مع عدم التجويز - كما هو المشهور والمنقول عن ابن عباس وغيره كما مر
- فظاهر ، فمختار الأكثر أولى لا مختار الدروس ( 1 ) .
والعجب عنه ، أنه قليلا ما يخرج عن الأكثر ، خرج هنا عنه وعن الأصل
بمثل ما تقدم ( 2 ) .
على أن حمل ( نعم ) على عدم الاقرار في جواب ( أليس ) موافق لأصل
البراءة والاستصحاب ، واللغة والعرف بالاتفاق وحمله على الاقرار بمعنى كونه بمعنى
( بلى ) مختلف في اللغة بل ادعي عدمه في كتب اللغة .
نعم نقل عن البعض جوازه كما تقدم ، والعرف غير ظاهر وإن ظهر وصار
متفقا عليه وراجحا ليس باقرار كما مر من القاعدة .
وأعجب منه قول الشهيد الثاني رحمه الله ( 3 ) في شرح الشرايع كونه اقرارا
أقوى ، وهو مذهب أكثر المتأخرين ، وهو أعلم .
هامش
( 1 ) كما جعل المحقق الشيخ علي ره مختار الدروس هو الأصح .
( 2 ) من قوله رحمه الله : فحيث ظهر أن ( بلى ) إلى قوله : وهو الأصح فراجع .
( 3 ) قال في المسالك - بعد بيان أن ( نعم ) بعد الايجاب تصديق - ما لفظة : فإذا ورد ذلك لغة واستعمل
عرفا استعمالا شايعا ، فالحكم بصحة الاقرار به قوي وعليه أكثر المتأخرين ( انتهى ) .