شرح
صارفه كما هو ظاهر القواعد ، وظاهر أول كلامه وعدم سماع دعواه إلا مع الظهور
في الجملة ، وإلا يشكل الحكم بالاقرار مطلقا ، إذ ليس بأكثر من الصراحة ، وقد
جوز فيه ذلك مع عدم القرينة ، وسمعت الدعوى .
فتأمل ، فإنا نجد الخروج عن هذه الضابطة في كثير من مسائل الوصايا
والاقرارات .
ثم اعلم أن الشيخ ( علي خ ) رحمه الله ( 1 ) - بعد أن قال : الأكثر على أن
( نعم ) في جواب قوله : أليس لي عليك كذا ) ليس باقرار ( قال ظ ) - وجهه ما تقدم
من كون ( نعم ) في اللغة العربية تصديقا للسؤال مطلقا ، فإن كان نفيا فهو تصديق
للنفي فمعنى ( نعم ) هنا ، ( نعم ليس لك على كذا ) ، فليس باقرار ، ولهذا نقل ، عن
ابن عباس أن لو قالوا : نعم لكفروا في الآية كما مر ، وقال قوم بأنه يكون اقرارا .
قال في التذكرة ( 2 ) إن كل واحدة من ( نعم ) و ( بلى ) يقام مقام الآخر في
العرف .
قال في المغني ( 3 ) : ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن ابن عباس
وغيره في الآية متمسكين بأن الاستفهام التقريري غير ( 5 ) موجب ولذلك امتنع
سيبويه من جعل أم متصلة في قوله تعالى : " أفلا تبصرون أم أنا خير " ( 6 ) ، لأنها
هامش
( 1 ) يعني به الشيخ علي بن عبد العالي صاحب جامع المقاصد .
( 2 ) عبارة التذكرة هكذا : لو قال : أليس لي عليك ألف فقال بلى كان مقرا ( إلى أن قال ) : ولو قال
نعم فاحتمالان أحدهما أنه لا يكون مقرا ( إلى أن قال ) : والثاني أنه يكون مقرا لأن كل واحد من ( نعم ) و ( بلى )
يقام مقام الآخر في العرف ( انتهى ) .
( 3 ) هو لابن هشام جمال أبي محمد عبد الله بن يوسف المصري الحنبلي النحوي المتولد 708 المتوفى 761 .
( 4 ) هو عبد الرحمن بن الخطيب الأندلسي المالقي النحوي اللغوي المتولد 508 المتوفى 581 صاحب شرح
الجمل والاعلام .
( 5 ) خبر موجب ( المغني ) .
( 6 ) الزخرف - 51 .