ولو قال : زنها أو خذها أوانا مقر ولم يقل : به أو أنا أقر بها لم
يكن اقرارا .
ولو قال : أليس لي عليك كذا ؟ فقال : بلى ، فهو اقرار ، .
شرح
للأصل وعدم ظهور الخروج عنه إلا بالدليل قال به في التذكرة حيث قال : وهذا
يدل على أن الحكم بأن قوله : ( أنا مقربة ) اقرار فيما إذا خاطبه وقال : أنا مقر لك به
وإلا فيجوز الاقرار به لغيره .
ومنه يعلم وجه عدم الالزام والاقرار بمثل قوله : ( زنها ، وخذها ) لاحتمال
قول مثله على سبيل الجحود والاستهزاء والمبالغة في الانكار ، وهو متعارف ، وقد
عرفت عدم الاقرار بأنه مقر مع عدم ذكر ( به ) بل معه أيضا .
ووجه عدم قبوله ( وأنا أقر بها ) أنه ليس باقرار بحق ثابت ، بل ظاهره وعد
بالاقرار ، لأنه مضارع للاستقبال أي زمان بعد زمان التكلم ، وهو ظاهر .
قوله : " ولو قال : أليس لي الخ " كون ( بلى ) اقرارا في جواب من قال :
( أليس لي عليك كذا ) ظاهر ، وأنه قد تقرر في النحو واللغة بأنه في جواب النفي
ظاهرا اثبات ، مثل " ألست بربكم قالوا بلى " ( 1 ) .
وأما ( نعم ) فاشكال لأن المشهور في النحو واللغة أنه في جواب النفي ، نفي ،
ولهذا قيل ( 2 ) : لو قالوا : ( نعم ) بدل ( بلى ) في جواب ( ألست ) لكفروا ، ولأنه في
العرف صار استعماله مكان ( بلى ) شايعا ، فيستعمل في جواب النفي بمعنى ( بلى )
عرفا وإن كان لغة خلاف ذلك .
ولما كان المصنف رحمه الله مترددا في ثبوت العرف وعدمه ، قال : على
اشكال .
ويحتمل أن رجح العرف وأراد من الاشكال ، الاحتمال الضعيف كما
هامش
( 1 ) الأعراف - 172 .
( 2 ) القائل هو ابن عباس على ما في المغني لابن هشام .