تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ولو قال : زنها أو خذها أوانا مقر ولم يقل : به أو أنا أقر بها لم يكن اقرارا . ولو قال : أليس لي عليك كذا ؟ فقال : بلى ، فهو اقرار ، .
شرح
للأصل وعدم ظهور الخروج عنه إلا بالدليل قال به في التذكرة حيث قال : وهذا يدل على أن الحكم بأن قوله : ( أنا مقربة ) اقرار فيما إذا خاطبه وقال : أنا مقر لك به وإلا فيجوز الاقرار به لغيره . ومنه يعلم وجه عدم الالزام والاقرار بمثل قوله : ( زنها ، وخذها ) لاحتمال قول مثله على سبيل الجحود والاستهزاء والمبالغة في الانكار ، وهو متعارف ، وقد عرفت عدم الاقرار بأنه مقر مع عدم ذكر ( به ) بل معه أيضا . ووجه عدم قبوله ( وأنا أقر بها ) أنه ليس باقرار بحق ثابت ، بل ظاهره وعد بالاقرار ، لأنه مضارع للاستقبال أي زمان بعد زمان التكلم ، وهو ظاهر . قوله : " ولو قال : أليس لي الخ " كون ( بلى ) اقرارا في جواب من قال : ( أليس لي عليك كذا ) ظاهر ، وأنه قد تقرر في النحو واللغة بأنه في جواب النفي ظاهرا اثبات ، مثل " ألست بربكم قالوا بلى " ( 1 ) . وأما ( نعم ) فاشكال لأن المشهور في النحو واللغة أنه في جواب النفي ، نفي ، ولهذا قيل ( 2 ) : لو قالوا : ( نعم ) بدل ( بلى ) في جواب ( ألست ) لكفروا ، ولأنه في العرف صار استعماله مكان ( بلى ) شايعا ، فيستعمل في جواب النفي بمعنى ( بلى ) عرفا وإن كان لغة خلاف ذلك . ولما كان المصنف رحمه الله مترددا في ثبوت العرف وعدمه ، قال : على اشكال . ويحتمل أن رجح العرف وأراد من الاشكال ، الاحتمال الضعيف كما
هامش
( 1 ) الأعراف - 172 . ( 2 ) القائل هو ابن عباس على ما في المغني لابن هشام .