شرح
فقول شرح الشرايع بعدم الفرق ، غير ظاهر حيث قال : وما ذكر في توجيه
الاقرار هنا وارد في جميع التعليقات ، فإنه يقال ثبوت الحق على تقدير وجود الشرط
يستلزم ثبوته الآن ، إذ لا مدخل للشرط في ثبوته في نفس الأمر الخ ما قيل ( 1 ) .
وفيه تأمل ظاهر وقد تقدم ، وفي الدليل تأمل ، فإن هذا القول قد يقوله من
لا يعرف هذا الاستلزام المذكور ، وكذا من يعرفه ، ويمكن أن يبالغ في الكلام في النفي
ويعلقه على المحال ، لاعتقاده بأن الفلان لا يشهد ، فإن شهادته على غير الحق محال أو
أنه لم يعرف وجوده وعدمه فيقول : أنا أعرف صدق هذا الشخص ، فإن شهد فهو
صادق وأنا أعطي المدعي .
وأيضا يمكن لزومه عليه من غير شعور له مع شعور شاهديه بأن يعرف لزومه
عليه بجناية صادرة من غير اختياره أو بقرض وكيله وغير ذلك .
ويحتمل أيضا أن يثبت في ذمته قبل شهادته ولم يكن حين الاقرار ثابتا
فيكون الشهادة بعد ذلك صدقا وحقا ، فلا يدل على ثبوت الحق قبل الاقرار ، بل
قبل الشهادة ، فإن الصدق يستدعي ثبوت ما يشهد به قبلها لأقبل الاقرار ويكون
اقراره بالصدق ، لمعرفته بصدقه بعدهما لا بعلمه ، بوقوع المخبر به في نفس الأمر .
وبالجملة الأصل براءة الذمة وعدم ثبوت حق في ذمته إلا بدليل مثبت
كالاقرار وذلك غير ثابت هنا لما تقدم من احتمال اللفظ غير ما يكون دليلا .
ويؤيده اشتراطهم التنجيز وعدم التعليق ولا شك أن هذا تعليق وتقوية
واتمام الاقرار بدونه غير ظاهر .
ولهذا يصح أن يقال : مع عدم علمه بشئ أنه لو قال المعصوم عليه السلام
فهو صادق ، فلا يلزم الاقرار والعلم بوقوع ما قاله قبل قوله ، بل من قوله فقط ، فلو لم يقل
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة المسالك .