ولو قال : إن شهد فلان فهو صادق ، لزمه في الحال وإن لم
يشهد .
شرح
وأهل العقول وإن كان عند بعض أهل العربية أن الحكم في الجزاء فقط والشرط
ظرف وذلك خلاف التحقيق .
وهذا هو الفرق بين الاقرار المعلق وسائر الأقارير التي تعقب بما ينافيه
حيث يؤخذ بأول الكلام فيه دون المعلق هذا واضح .
ولكن في عدم كون الاقرار إلا بحق سابق تأمل ، فإن ذلك غير منقول من
الشارع ، بل مجرد الاصطلاح الذي نجده في بعض كتب الأصحاب .
بل الذي يفهم من ظاهره ، أعم من ذلك ، ولهذا تراهم يطلقون على غير
ذلك أيضا وهو ظاهر .
إلا أنه يمكن أن يقال : الأصل براءة الذمة وعدم لزومه شئ ، والذي علم
كونه اقرارا يلزم به ، وغيره لم يعلم ، بل ولا يظن بحيث يكون معتبرا ومخرجا للأصل
عن أصله فيبقى تحت النفي ، فتأمل .
فالمعلق بمنزلة وعد لزوم شئ له بشرط كذا ، ولا دليل على لزومه ، إذ لم يقل
الأصحاب بوجوب الايفاء بالوعد على ما يظهر وإن كان ظاهر بعض الآيات ( 1 )
والأخبار وجوب الوفاء إلا أن في كون ذلك وعدا صريحا أيضا تأملا .
ولو قال : ( إن شهد فهو صادق لزمه في الحال وإن لم يشهد ) أي لو قال
شخص : إن شهد فلان لواحد بأن لك علي كذا فهو صادق - وينبغي ( 2 ) أن يضم
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآيات التي دلت باطلاقها على الوفاء بالعهد وأما الأخبار فراجع الوسائل باب 109 من
أبواب العشرة وغيره .
( 2 ) الظاهر أن المراد أنه ينبغي للمصنف ره أن يضم إليه قوله : إن شهد الخ ما بيناه من قولنا : ( بأن لك
علي كذا ) .