شرح
يستحقون الطروق إليه ولا يمنعون منه ، وكذا لو جعل بعضهم داره رباطا أو مسجدا
أو مدرسة أو مستراحا لم يكن لأحد منعه ولا منع من له الممر فيه وحينئذ لا يجوز
لأحد أن يشرع جناحا ، ولا ساباطا ، ولا روشنا عند التضرر به وإن رضي أهل
السكة لحق سائر الناس ( 1 ) .
وهذا أصرح .
وأيضا يدل عليه أن كل أحد يدخل هذه المرفوعة من غير إذن أهلها
ويجلسون فيها ويقفون ويدخلون الدواب ، ولو كان ملكا لما ساغ ذلك ولو لم يكن
سائغا لوقع المنع منه ولو عن بعض العلماء أو الامتناع عنهم ، ولو كان لنقل ، للعادة ،
بل لو كان ملكا لم يجز لأهلها أيضا ذلك كله إلا برضاء الجميع ، لما عرفت من
المبالغة في عدم جواز التصرف في المشترك ولو بأخذ تراب قليل ينشره على الكتابة ،
ومعلوم أن الداخل فيها والخارج عنها لا ينفك عن ذلك .
ولو كان موقوفا على الإذن يلزم الضرر ، إذا قد لا يأذن الجار أو لمن له معهم
شغل وعمل أو لم يكن حاضرا ، أو يكون موقوفا إلى الذهاب إليه في المرفوعة فيدور .
ويبعد الاكتفاء بالإذن بسبب العلامات مع ما تقدم ، على أنه قد يصرح
واحد منهم بالمنع فيحصل الضرر والتعطيل .
قال في التذكرة : يجوز لكل أحد ، الاستطراق في الطرق النافذة على أي
حال شاء من سرعة وبطء ، وركوب ، وترجل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر
لأنها موضوعة لذلك ، وأما الطرق المقطوعة فكذلك مع إذن أربابها ولو منع واحد أو
منعوا بأسرهم ، فالأقرب عدم المنع لأن لكل أحد دخول هذه الزقاق كدخول
الدرب النافذة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام التذكرة ج 2 ص 183 .
( 2 ) إلى هنا عبارة التذكرة ج 2 ص 184 .