شرح
ولكن في الاستدلال بها على الصلح بالمعنى المذكور تأمل كما في الآيتين .
وبالجملة لا نزاع ولا شبهة في جوازه في الجملة ، وإنما النزاع في كونه مسبوقا
بخصومة ودعوى أم لا ؟ وهل هو فرع على غيره أم عقد مستقل بنفسه ؟ وظاهر
التذكرة أنه لا نزاع عند علمائنا فيهما ، بل عام ومستقل عندهم .
ولكن الظاهر كونه عاما غير مشروط بسبق دعوى وحكومة ونزاع ثابت
باجماعهم من غير نقل نزاع ( خلاف خ ) عنهم فيه .
نعم لبعض العامة - فيه نزاع - بخلاف الاستقلال فإنه نقل عن الشيخ في
شرح الشرايع قولا عن المبسوط بأنه فرع العقود الخمسة كما هو مذهب الشافعي .
فرع البيع إذا أفاد نقل عين بعوض معلوم .
وفرع الإجارة إن أفاد نقل منفعة بعوض .
وفرع الهبة إذا تضمن ملك عين بغير عوض .
وفرع العارية إن تضمن إباحة منفعة بغير عوض .
وفرع الابراء إذا تضمن اسقاط دين كلا أو بعضا .
والفرق بين الشيخ والشافعي أنه لا بد في كل ذلك عنده من سبق دعوى
بخلاف الشيخ ففائدة الخلاف بينهما ظاهر .
وكذا بين باقي الأصحاب والشيخ ، لأن عنده حكم الصلح في الأحكام
حكم ما جعل فرعا له في الأحكام ( ففي الأول ) بيع فيحتاج إلى شرائطه ويجري فيه
جميع أحكامه ، من اشتراط الكيل والوزن ، والتقابض في المجلس إن كان صرفا ،
وعدم الربا وإن قيل باختصاصه بالبيع وغير ذلك من الأحكام ، وكذا في غيره من
باقي العقود .
فالدليل على الحكم الأول - وهو كونه عاما غير مشروط بسبق نزاع - إجماع
الأصحاب المفهوم من التذكرة ، وإنه تجارة ، وإنه عقد فيعم كسائره مثل قوله :