شرح
يسوى الآن مأة وقد اشترى بمأتين وقطع يده الجاني فيلزم حينئذ أخذ المأة من المفلس
مع أنه ما أخذ من الجاني إلا خمسين .
فالقول بأنه يضرب بجزء الثمن بأرش الجناية مطلقا محل التأمل كالعكس
فالمناسب أقل الأمرين فتأمل .
ثم اعمل أن القول بعدم الرجوع إلى الأرش إذا كان بآفة من الله تعالى أو
من المفلس ، هو المشهور .
وقيل : بالرجوع هنا أيضا ، مطلقا ، وهو مذهب المختلف والمحقق الثاني
والشهيد الثاني ، لأنه الأخذ فسخ للعقد عن رأس ، فيلزم كون المبيع للمالك ، فإن
كان باقيا بجميع أجزائه ، وإلا فيأخذ عوضه كما في العبدين إذا تلف أحدهما .
وفيه تأمل ، لأن الرجوع على خلاف الأصل والنص كتابا ( 1 ) وسنة ،
والاجماع واقتضى نص آخر ( 2 ) الرجوع إلى نفس العين الباقية لا غير ، وفسخ العقد
لا يستلزم ذلك خصوصا قد صرح في شرح الشرايع ، والتذكرة أن الفسوخ إنما تبطل
العقد من حين وقوعه لا من رأسه ، كما أنه لا يستلزم كون النماء للراجع ، إذ قد يحكم
الشارع بفسخه ، والرجع بنفسه ، لا بجميع ما يلزم إذا كان له ، فإنه قد سلط المفلس
عليه من غير لزوم شئ عليه إلا الثمن .
والفرق بينه وبين فوت جزء ينفرد بالبيع - مثل العبد والعبدين ، واضح ،
فإن كل منهما مبيع وماله حقيقة - ، بخلاف الأرش ، بل لولا إجماع على رجوع
الأرش إذا كان الجاني أجنبيا ، لكان القول بعدمه أيضا جيدا ، لما مر .
على أن قد يفرق بحصول ضرر هنا على المفلس - ولهذا لا يأخذ منه أكثر مما
هامش
( 1 ) وهو عموم أدلة اللزوم مثل أوفوا بالعقود ، وتجارة عن تراض وأحل الله البيع .
( 2 ) راجع الوسائل باب 5 حديث 1 وباب 6 حديث 2 من كتاب الحجر ج 13 ص 145 - 147 .