شرح
وأنه مشترك الورود لعدم الاشتراط في الابتداء بالاجماع ومعارض بالضرر
الذي ذكرناه .
وكأنه لذلك جزم المحقق الثاني والشهيدان بأنه مانع ، بل نجد عبارات
الأصحاب كلها في جميع الأحكام في البيع ، والإجارة ، والوقف ، والوصية ، والهبة ،
وغيرها ، مشحونة باشتراط الرشد من القابل وغيره .
فيبعد جدا حملها على الرشد والسفه ابتداء ، لأنهم يطلقون ويعممون
ويفرعون عليه الفروعات الكثيرة بحيث يفهم عدم النزاع في ذلك كما في اشتراط
البلوغ والعقل في سائر الأحكام .
ويبعد حملها على أن السفه مانع مع حكم الحاكم ، وهو ظاهر .
ويمكن أن يؤيد الأول ( 1 ) بأن هذا حكم على خلاف العقل والنقل كتابا
وسنة وإجماعا فيختص ( فيقتصر خ ) على محل اليقين والوفاق وهو في الابتداء وتسليم
المال ، وكذا مع حكم الحاكم .
والقياس باستخراج العلة في أمثاله ، ليس بحجة ، وكذا الضرر المذكور في
الآية الأولى ( 2 ) مخصوصة ( 3 ) بالابتداء وتسليم المال على ما قالوه .
هذا على تقدير تسليم أن المراد بالسفهاء ، المبذرون ، وب ( الأموال ) ( 4 )
( أموالهم ) أضيفت إلى الأولياء ، وأنهم المراد ب ( كم ) بقرينة ( وارزقوهم ) .
وقيل : المراد أموال المخاطبين وقد أمروا بأن لا يسلموا أموالهم إلى السفهاء
هامش
( 1 ) يعني بالأول كفاية السفه ابتداء في المنع بأن يقال : كون الانسان البالغ العاقل المختار - كما هو
المفروض - ممنوعا من التصرف في أمواله على خلاف العقل الخ .
( 2 ) يعني قوله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " .
( 3 ) هكذا في النسخ والصواب ( مخصوص ) .
( 4 ) يعني كون المراد من قوله تعالى : " أموالكم " أموالهم .