تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
والظلمة فيلزم أن يكونوا سفهاء لا يجوز معاملاتهم ومناكحاتهم وأخذ عطاياهم ، وزكواتهم وخمسهم فإنهم سفهاء بإجماع الأمة على ما فهمناه عن التذكرة . مع أنهم صرحوا وأطلقوا جواز معاملاتهم ومناكحاتهم وقبول جوائزهم ، وقالوا : إنها مكروهة . بل يمكن أن يقال : صرف المال في العنب بأن يعمل خمرا ، وفي الخشب بأن يعمل صنما ونحو ذلك أيضا صرف في المحرم فيكون فاعله سفيه لا يجوز معاملته ، ومناكحته ، مع أنهم جوزوا ذلك وقالوا بكراهتها . ولا شك أن صرفه - ولو كان قليلا من الاطعام - للرياء والسمعة وغير ذلك من الأغراض الغير الصحيحة شرعا ، حرام فيكون موجبا للسفه ، ومن الذي يخلو عنه من أرباب الأموال ؟ فيلزم عدم جواز أخذ العطية بل الزكاة والخمس عنهم فتأمل . وبالجملة ، التنزه عنه متعسر جدا ، فإنه لو لم يعامل السفيه ، فإنه يعامل من يعامله ويصعب ذلك أيضا بأنهم قالوا : إن الرشد شرط فلا بد من تحققه ليعمل بالمشروط ، فمن جاء إلى سوق كيف يعرف ذلك ، بل كيف حصول الرشد الابتدائي الذي هو شرط بالاجماع . فالظاهر أنهم يبنون على الظاهر ويتركون الأصل ، فإن حال الانسان أنه لم يفعل حراما ولا يصرف ماله فيه ، ويكون حافظا لماله غير مضيع له ، ولهذا إذا طلب منه بأقل مما يسوى يعرض عن ذلك ولا يبيعه بوجه . ولعل هذا المقدار كاف للعلم بالرشد المطلوب في جواز المعاملة والمناكحة ، فكأنهم بنوا على ذلك . ولهذا ما نقل الامتناع والتفحص عنهم صلوات الله عليهم وأمرهم به ولا من أحد من العلماء المتدينين ( المتدينين خ ) ذلك ويكون الاختبار والتفحص الابتدائي