تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
وكذا يفهم من قوله تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا " ( 1 ) أن مجرد السفه هو علة المنع لا غير ، وأنه يزول المنع من التصرف بمجرد زواله ، وأنه لا دخل لحكم الحاكم ولا دخل لخصوصية كونه في ابتداء الحال . وظاهر قوله تعالى : " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه " ( 2 ) ، إن مجرد السفه موجب لعدم الاملال والاملاء والتصرف ، وثبوت الولاية من غير اشعار بذكر حاكم ولا ابتداء حال . لأن معناه - على ما في الخلاف والمنتهى وغيرهما - ( سفيها ) محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف ، ناقص العقل مبذرا ، ( أو ضعيفا ) ، أي صبيا أو شيخا مختلا ، أو لا يستطيع أن يمل هو ( بنفسه لخرس أو جهل باللغة ) ، ( فليملل وليه ) الذي يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو ضعيفا ، أو وكيلا إن كان غير مستطيع ، أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه . وينبغي أن يزاد في الأولين ، الأب أو الجد والحاكم ويعبر عن الكل بالولي لا بالوصي ، وهو ظاهر . فيجب أن تحمل ( 3 ) على ظاهرها ويخصص بها عموم جواز التصرف والتسلط وأدلة صحة سائر التصرفات . فوجد الدليل على السفه غير حال الابتداء ، والضرر يندفع بما ذكرناه من جواز العمل على الظاهر ، وتجويز كون مجرد المكاية ( 4 ) كافيا للظن بالرشد المجوز للمعاملة .
هامش
( 1 ) النساء - 6 . ( 2 ) البقرة - 282 . ( 3 ) يعني الآية . ( 4 ) في بعض النسخ المخطوطة : وتجويز كون مجرد المؤانسة في المعاملة كافيا الخ وعليه يكون إشارة إلى قوله تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا " الخ .