شرح
وكذا يفهم من قوله تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا " ( 1 ) أن مجرد السفه هو
علة المنع لا غير ، وأنه يزول المنع من التصرف بمجرد زواله ، وأنه لا دخل لحكم
الحاكم ولا دخل لخصوصية كونه في ابتداء الحال .
وظاهر قوله تعالى : " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو
لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه " ( 2 ) ، إن مجرد السفه موجب لعدم الاملال
والاملاء والتصرف ، وثبوت الولاية من غير اشعار بذكر حاكم ولا ابتداء حال .
لأن معناه - على ما في الخلاف والمنتهى وغيرهما - ( سفيها ) محجورا عليه
لتبذيره وجهله بالتصرف ، ناقص العقل مبذرا ، ( أو ضعيفا ) ، أي صبيا أو شيخا
مختلا ، أو لا يستطيع أن يمل هو ( بنفسه لخرس أو جهل باللغة ) ، ( فليملل وليه ) الذي
يلي أمره من وصي إن كان سفيها أو ضعيفا ، أو وكيلا إن كان غير مستطيع ، أو
ترجمان يمل عنه وهو يصدقه .
وينبغي أن يزاد في الأولين ، الأب أو الجد والحاكم ويعبر عن الكل
بالولي لا بالوصي ، وهو ظاهر .
فيجب أن تحمل ( 3 ) على ظاهرها ويخصص بها عموم جواز التصرف
والتسلط وأدلة صحة سائر التصرفات .
فوجد الدليل على السفه غير حال الابتداء ، والضرر يندفع بما ذكرناه من
جواز العمل على الظاهر ، وتجويز كون مجرد المكاية ( 4 ) كافيا للظن بالرشد المجوز
للمعاملة .
هامش
( 1 ) النساء - 6 .
( 2 ) البقرة - 282 .
( 3 ) يعني الآية .
( 4 ) في بعض النسخ المخطوطة : وتجويز كون مجرد المؤانسة في المعاملة كافيا الخ وعليه يكون إشارة إلى
قوله تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا " الخ .