شرح
قال في التذكرة : إذا عرفت هذا فإن الفاسق إن كان ينفق ماله في
المعاصي كشراء الخمور ، وآلات اللهو ، والقمار ويتوسل به إلى الفساد ، فهو غير
رشيد لا يدفع إليه أمواله إجماعا لتبذيره لماله وتضييعه إياه في غير فائدة ، وإن كان
فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة ( إلى قوله ) : دفع إليه ماله - أي عند من لم
يشترط العدالة .
وقال في التحرير : وإن استلزم فسقه التبذير كشراء ( وشراء خ ) الخمر ،
وآلات اللهو ، والنفقة على الفاسق ، هذا لا يسلم إليه شئ لأجل تبذيره .
كأنه يريد الفاسق من حيث فسقه ولا فهو مشكل فتأمل .
فالظاهر أن مراده بالإجماع إجماع الأمة كما يظهر من هذا الموضع ومن
مواضع آخر من هذا الكتاب .
والظاهر عدم اختصاصه بالابتداء ، فإن الرشد شرط دائما ، نعم يحتمل
تخصيص العدالة بالأول كما مر .
ويؤيده ما قاله في التذكرة : ولو طرء الفسق الذي لا يتضمن تضييع المال ،
ولا تبذيره فإنه لا يحجر عليه إجماعا .
وفي هذا الإجماع تأمل مضى .
وقال فيها أيضا في موضع آخر : ونحن لما ذهبنا إلى أن الفسق لا يوجب
الحجر ، وأنه لا يشترط في الرشد ، العدالة لم يثبت الحجر عندنا بطريان الفسق ما لم
ينضم إليه تضييع المال في المحارم وغيرها فلا يمكن التخصيص بالابتداء وهو ظاهر .
ولكن يلزم الاشكال ، فإنه قلما يخلو عنه الانسان فإنهم يشترون ما لا يجوز
أكله مثل مال الأيتام وأموال الأموات من غير أهلها ، والخمر " وآلات اللهو
والقمار ، ويستعملون الربا ، ويعطون الأموال ، إلى ( على خ ) المغني واللاعب بالمحرم
من اللهو والصيد ، وإلى من يأخذ من أموال الناس قهرا لهم خصوصا الحكام