شرح
جوازها وقالوا بجواز بيع الخشب لمن يعمل صنما والعنب لمن يعمل خمرا مع الكراهة
ولا شك أنه فاسق .
بل يلزم عدمه مطلقا إلا مع العلم بعدالته بالمعاشرة أو غيرها من طرق
معرفتها إذا لم يكن مجرد الاسلام - مع عدم ظهور الفسق - كافيا في العدالة ، فالظاهر
ذلك لأنها ملكة تحدث بعد الاسلام بفعل الطاعات وترك المعاصي فلا يكون
بمجرد الاسلام كما يقول البعض لأن الأصل في المسلم ، العدالة وهو ظاهر الفساد ،
إذ الأصل عدمها ، لما مر من اعتبار الملكة وفعل الطاعات .
ولا يمكن دعوى ظهورها أيضا في المسلم ، لما مر ، ولما ترى من أحوال
المسلمين ولأن الآية الكريمة والأخبار الشريفة وإجماع الأمة دلت على وجوب
الاختبار لحصول الرشد فلا يكتفى بالأصل ، والظاهر .
وكذا العدالة إن سلم أنها الأصل والظاهر ، في المسلم ، لأن القول بذلك
موجب لترك المعاملة والمناكحة وتعطيل المعيشة ومخالف لعمل الأمة ، بل الكتاب
والسنة في الجملة حيث أمر فيهما بالمعاملة والمناكحة مطلقا ، بل في الأخبار ما يدل
على جواز معاملة الفساق فكيف مجهول الحال ، وهو ظاهر وقد مر ويبعد من الشرع
منع الانسان عن ماله والنكاح بمجرد فسق ما .
ودليل الشيخ والشافعي قوله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل
الله لكم قياما " ( 1 ) .
والمراد ( 2 ) ب ( أموالكم ) أموال اليتامى التي في أيدي الأوصياء والأولياء
والإضافة إليهم لأدنى ملابسة ، وهو يظهر من الآية فمنع بالآية دفع المال إليهم حتى
هامش
( 1 ) النساء - 5 .
( 2 ) تتميم لاستدلال الشيخ والشافعي فلا تغفل وكذا قوله قده : ولأن السفيه الخ وقوله : لأنه قد ورد الخ .