شرح
وأنه ما نقل في الروايات وفعل العلماء وأقوالهم - مع وجود أحكام الأوصياء
والأيتام وفيها كثيرا - منع أحد عن أخذ ماله ومعاملته ومناكحته زوجا وزوجة لعدم
عدالته .
ولأن القائل ما شرط في زوال الحجر بقاء العدالة فيجوز معاملة الصبي
الذي بلغ ورشد وعدل بعد أن صار فاسقا على ما نقل عنه في التذكرة وادعى عليه
الإجماع .
قال : وكذا إذا طرء الفسق الذي لا يتضمن تضييع المال ولا تبذيره ، فإنه
لا يحجر عليه إجماعا كما ادعى قبله ، الإجماع على أن السفه - بالفسق الذي يتضمن
تضييع المال بتبذير واسراف - موجب للحجر .
إلا أنه نقل بعد ذلك بورقتين قولين للشافعي ، وأنه قال الشيخ : الأحوط
المنع وذكر الأدلة التي ذكرت في أصل الحكم فالظاهر ، يكون الاجماع عندنا ( 1 ) .
ولا فرق ( 2 ) بين الابتداء والاستدامة عقلا بل ولا شرعا .
ولأنه لا شك أن عدم الرشد مانع ، وأن وجوده كاف في الزوال وموجب له
بالنص والإجماع فما اعتبرت العدالة ، إلا لكونها داخلة في مفهوم الرشد كما يرشد
إليه استدلال القائل باعتبارها فلو اعتبرت ابتداء لزم اعتبارها استدامة ، وهو
ظاهر .
ويؤيده ( 3 ) أن الرشد بمعنى إصلاح المال شرط مطلقا ابتداء واستدامة
ولا يقول الشيخ باشتراط العدالة في البقاء لما مر .
ولأنه لو اعتبرت يلزم عدم جواز معاملة الفاسق ، مع أنهم مجمعون على
هامش
( 1 ) يعني لا إجماع المسلمين بل عندنا فقط بقرينة قوله : أحوط .
( 2 ) هذا تتميم الاستدلال بقوله قده : ولأن القائل بالشرط في زوال الحجر الخ فلا تغفل .
( 3 ) يعني يؤيد هذا الاستدلال الأخير .