شرح
وأما حقيقة الرشد فالظاهر والمتبادر منه - الذي ذكره الأصحاب - أنه
اصلاح المال وعدم صرفه في وجه غير لائق بحاله في نظر العقلاء ، ويناسبه معناه
اللغوي وهو الاهتداء قاله في القاموس ( 1 ) .
وقال في الخلاف : الرشد الهداية ، كأن المراد في هذا المقام الهداية إلى
اصلاح حاله وماله بقرينة الآية .
وبالجملة لا خلاف ولا كلام في اعتبار اصلاح المال بمعنى أن يكون له
ملكة يقدر بها على حفظه وصرفه في الأغراض الصحيحة لا غير ، لا بمعنى أنه قد فعل
مرة اتفاقا ، بل يكون ذلك في عقله ومعرفته للأمور .
فتضييع المال - بالقائه في البحر مثلا والغبن الفاحش في المعاملات وصرفه
في المحرمات بتبذير واسراف - مناف للرشد ومانع عن التصرف وموجب للحجر
بإجماع الأمة على ما فهمناه من التذكرة .
وإنما الكلام والخلاف في اعتبار العدالة معه .
والظاهر أنه لا يعتبر فيه تكرر الفعل للملكة ولا اشتغاله بعمل يحصل به
المال ، فالذي يترك صنعة أبيه ليس بسفيه ، ولا القدرة ( 2 ) على حفظ الموجود
وتحصيل المعدوم من المال ، كما اعتبره في شرح الشرايع كما سيجئ
وأيضا إن تروك المروة ليست داخلة في هذه العدالة عند من يشترطها في
الرشد . قال في التذكرة : ومن لا يتحفظ من الأشياء المفضية إلى قلة المروة
كالأكل في السوق ، وكشف الرأس بين الناس ، ومد الرجل عندهم وأشباه ذلك
هامش
( 1 ) رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى ( القاموس )
( 2 ) عطف على قوله قده تكرر الفعل .