تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
وأما حقيقة الرشد فالظاهر والمتبادر منه - الذي ذكره الأصحاب - أنه اصلاح المال وعدم صرفه في وجه غير لائق بحاله في نظر العقلاء ، ويناسبه معناه اللغوي وهو الاهتداء قاله في القاموس ( 1 ) . وقال في الخلاف : الرشد الهداية ، كأن المراد في هذا المقام الهداية إلى اصلاح حاله وماله بقرينة الآية . وبالجملة لا خلاف ولا كلام في اعتبار اصلاح المال بمعنى أن يكون له ملكة يقدر بها على حفظه وصرفه في الأغراض الصحيحة لا غير ، لا بمعنى أنه قد فعل مرة اتفاقا ، بل يكون ذلك في عقله ومعرفته للأمور . فتضييع المال - بالقائه في البحر مثلا والغبن الفاحش في المعاملات وصرفه في المحرمات بتبذير واسراف - مناف للرشد ومانع عن التصرف وموجب للحجر بإجماع الأمة على ما فهمناه من التذكرة . وإنما الكلام والخلاف في اعتبار العدالة معه . والظاهر أنه لا يعتبر فيه تكرر الفعل للملكة ولا اشتغاله بعمل يحصل به المال ، فالذي يترك صنعة أبيه ليس بسفيه ، ولا القدرة ( 2 ) على حفظ الموجود وتحصيل المعدوم من المال ، كما اعتبره في شرح الشرايع كما سيجئ وأيضا إن تروك المروة ليست داخلة في هذه العدالة عند من يشترطها في الرشد . قال في التذكرة : ومن لا يتحفظ من الأشياء المفضية إلى قلة المروة كالأكل في السوق ، وكشف الرأس بين الناس ، ومد الرجل عندهم وأشباه ذلك
هامش
( 1 ) رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى ( القاموس ) ( 2 ) عطف على قوله قده تكرر الفعل .
مجمع الفائدة — صفحة 194 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني