شرح
يزول السفه ، والفاسق سفيه وأي سفيه أسفه ممن يكون ظالما وفاعلا لما يوجب
غضب الله ورسوله ويدخل نفسه النار وعقاب الله تعالى .
ولأن السفيه قد عبر بالغي في قوله تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين
الرشد من الغي " ( 1 ) وهو ضد الرشد ،
ولأنه قد ورد في بعض الأخبار أن شارب الخمر سفيه ( 2 ) ولا قائل بالفرق ،
لعلك ( 3 ) عرفت الجواب عنه بالنقض والمعارضة ، بل المنع أيضا ، إذ قد
يمنع كون الفاسق غير رشيد وقد مر السند .
وقوله : ( أي سفيه الخ ) فبالنسبة إلى العاقبة فمسلم ، وأما بالنسبة إلى أمور
الدنيا فلا ، ويجوز كون الآية لأمر الدنيا وحفظ المال كما هو المتبادر .
على أنه قد يمنع الغضب ودخول النار ، لتقرره بنفسه التوبة والعفو
والاتكال إلى كرمه .
والرواية على تقدير الصحة محمولة على أمور الآخرة والمبالغة في المنع
كالرواية ( 4 ) في منع مناكحة شارب الخمر بالاتفاق فإنهم جوزوا ذلك وقالوا
هامش
( 1 ) البقرة - 256 .
( 2 ) في خبر حماد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث ) وقال أبو عبد الله عليه السلام : إني
أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له : إني أريد أن أستبضع فلانا فقال : أما
علمت أنه يشرب الخمر ( إلى أن قال ) فقال عليه السلام : أي بني مه ليس لك على الله أن يأجرك ولا يخلف
عليك ، قال : قلت ولم ؟ قال لأن الله عز وجل يقول : " لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما فهل
تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر ؟ الحديث - الوسائل ج 17 ص 248 حديث 5 من باب 5 من أبواب الأشربة
المحرمة .
( 3 ) جواب عن استدلالات الشيخ والشافعي في اعتبار العدالة فإنه قد تقدم : بجواز بيع الخشب لمن يعمل
صنما والعنب لمن يعمل خمرا .
( 4 ) راجع الوسائل باب 5 من أبواب الأشربة المحرمة ج 17 ص 247 .