تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
يزول السفه ، والفاسق سفيه وأي سفيه أسفه ممن يكون ظالما وفاعلا لما يوجب غضب الله ورسوله ويدخل نفسه النار وعقاب الله تعالى . ولأن السفيه قد عبر بالغي في قوله تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ( 1 ) وهو ضد الرشد ، ولأنه قد ورد في بعض الأخبار أن شارب الخمر سفيه ( 2 ) ولا قائل بالفرق ، لعلك ( 3 ) عرفت الجواب عنه بالنقض والمعارضة ، بل المنع أيضا ، إذ قد يمنع كون الفاسق غير رشيد وقد مر السند . وقوله : ( أي سفيه الخ ) فبالنسبة إلى العاقبة فمسلم ، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فلا ، ويجوز كون الآية لأمر الدنيا وحفظ المال كما هو المتبادر . على أنه قد يمنع الغضب ودخول النار ، لتقرره بنفسه التوبة والعفو والاتكال إلى كرمه . والرواية على تقدير الصحة محمولة على أمور الآخرة والمبالغة في المنع كالرواية ( 4 ) في منع مناكحة شارب الخمر بالاتفاق فإنهم جوزوا ذلك وقالوا
هامش
( 1 ) البقرة - 256 . ( 2 ) في خبر حماد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث ) وقال أبو عبد الله عليه السلام : إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له : إني أريد أن أستبضع فلانا فقال : أما علمت أنه يشرب الخمر ( إلى أن قال ) فقال عليه السلام : أي بني مه ليس لك على الله أن يأجرك ولا يخلف عليك ، قال : قلت ولم ؟ قال لأن الله عز وجل يقول : " لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما فهل تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر ؟ الحديث - الوسائل ج 17 ص 248 حديث 5 من باب 5 من أبواب الأشربة المحرمة . ( 3 ) جواب عن استدلالات الشيخ والشافعي في اعتبار العدالة فإنه قد تقدم : بجواز بيع الخشب لمن يعمل صنما والعنب لمن يعمل خمرا . ( 4 ) راجع الوسائل باب 5 من أبواب الأشربة المحرمة ج 17 ص 247 .