شرح
( رهن ) كما قاله في القاموس ، ولهذا أنث وصفه ، والمراد منه ما يرهن به .
وهو الذي أشار إليه في الشرائع : ( وهو وثيقة لدين المرتهن ) وأراد به المدين
الذي يأخذ نائب ماله ووثيقته فلا دور ، وفي ( الدين ) البحث الذي تقدم فلا
نقض .
والوثيقة تطلق على المذكر والمؤنث كما قال في التذكرة وغيرها تقول في
الصيغة : ( هذا وثيقة دينك ) فإنه يراد به ما يوثق به مطلقا من غير نظر إلى التأنيث
والتذكير فاستويا فيه بحسب الاستعمال ، فخرجت التاء عن كونها للتأنيث كما قال
في مجمع البيان يقول ( يقال خ ) ما جائني ( أي خ ) امرأة ونحوها يقصد العموم ، فكأنه
قال : ما جاءني من أحد فذكر الفعل ، ويحتمل كونها للنقل كما قال في شرح
الشرائع ( 1 ) ، والأمر في ذلك هين .
ولكن ظاهر المتن أنه لا بد من الايجاب والقبول باللفظ العربي ، بل
الماضي ، والمقارنة ، وتقديم الايجاب كما في سائر العقود اللازمة ، مثل البيع ، لأنه
المتبادر من قوله : ( عقد الرهن الخ ) .
لعل دليله أن الأصل عدم الانعقاد وترتب أحكام الرهن إلا ما ثبت كونه
رهنا بالاجماع ونحوه وما ثبت كونه رهنا إلا مع المذكورات ، ولا دليل على غير ذلك .
وفيه تأمل يعلم مما ذكرناه في العقد اللازم ، مثل البيع ، والجائز أيضا
كالقرض ، مثل صدق الرهن المجوز بالكتاب والسنة والإجماع على غير العربي وغير
هامش
( 1 ) في المسالك عند قول المصنف : هو وثيقة لدين المرتهن : ما هذا لفظه : وفي التعريف نظر من وجوه
( الأول ) أن ( وثيقة ) في العبارة وقعت خبرا عن المبتدأ ، وهو الضمير المذكر المنفصل وهو يقتضي عدم المطابقة
بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث وهو خلل لفظي ( إلى أن قال ) : ويمكن دفع الأول بجعل ( التاء ) في
( وثيقة ) لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية لا للتأنيث كما في تاء ( الحقيقة والا كيلة والنطيحة ) فيحصل
المطابقة .