وما يأخذه السلطان الجائر باسم المقاسمة من الغلات ، والخراج
عن الأرض ، والزكاة من الأنعام ، وإن علم المالك
شرح
مهما أمكن الحق وعدم التجاوز عن الشريعة الحقة ، وإن ألجأه إلي الحكم بغيرها
يفعله ويحكم ويأخذ في جميع الأمور ، إلا القتل ، فإنه لا تقية في الدماء وقد مر ( 1 ) دليل
المنع والجواز ، وهو العقل والنقل من الاجماع والكتاب والسنة ، ويجب الاحتياط في
ارتكاب الأسهل ، فلا يحكم لمجرد حفظ مال قليل وضرر يسير على أموال المسلمين
وفروجهم ، وأعراضهم ، وضربهم وشتمهم ، بل يراعي فيه الأسهل فالأسهل ، والله المعين .
قوله : " وما يأخذه السلطان الجائر الخ " أي : لا بأس بذلك كله .
إعلم أن الخراج والمقاسمة هما المقدار المعين من المال بمنزلة الأجرة في
الأرض الخراجية - أي المعمورة المفتوحة عنوة بإذن النبي أو الإمام على المشهور - أو
المأخوذة بالصلح ، بأن تكون الأرض للمسلمين ولهم السكنى ، وهي لمصالح
المسلمين والأمر فيها إليهم صلوات الله عليهم .
والمقاسمة : الحصة المعينة من حاصل تلك الأرض مثل العشر ، والخراج :
المال المضروب عليها غالبا ، فلا يضر إطلاق الخراج على المقاسمة ، كما ورد في
بعض الروايات ( 2 ) والعبارات .
والأمر في ذلك هين ، فإن المقصود ظاهر ، لأن المراد منهما ومن الطسق
والقبالة واحد ، وهو ما يؤخذ من الأرض المذكورة بمنزلة الأجرة .
وإنما الأشكال في الإباحة وعدمها حال الغيبة ، إذ حين الحضور الأمر واضح
والآمر ( 3 ) ظاهر فإنه معصوم يفعل ما يريد .
هامش
( 1 ) عند شرح قول المصنف ( ومعونة الظالين بالحرام ) .
( 2 ) لاحظ الوسائل ج 13 كتاب المزارعة والمساقات ، أبواب ( 17 و 18 و 19 ) .
( 3 ) في بعض النسخ الخطية ( والآمر طاهر ) بالطاء المهملة ( معصوم يفعل ما يريد ) .