والولاية من قبل العادل ، ومن الجاير مع علمه بالقيام بالأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، أو بدونه مع الاكراه .
شرح
ما تقدم : " السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب " ( 1 ) .
ورواية مسمع بن عبد الملك قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ثمن
الكلب الذي لا يصيد ؟ فقال : سحت ، وأما الصيود فلا بأس " ( 2 ) .
وتأول بأن يراد ما يصيد ونحوه مما له نفع ( 3 ) ، وهو بعيد ، إلا أن الأصل دليل
قوي ، وخبر المنع غير صحيح ، ولعل في الأخبار إشارة إلى جواز بيع الكلاب
الأربعة .
قوله : " والولاية من قبل العادل الخ " أي : لا بأس بقبول الولاية من قبل
الإمام عليه السلام ، وذلك ظاهر ، وقد يكون واجبا إذا أمر عليه السلام به ، أو
يكون منحصرا في ذلك الشخص . وقيل يستحب الطلب ، وبيان أنه يصلح لذلك
الأمر عنده عليه السلام .
وأما من قبل الجاير فمع العلم - ويحتمل مع الظن القوي أيضا - بالأحكام
وبالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وباجتناب المعاصي بأسرها ، فلا شك
في أنه لا بأس به ، بل هو واجب كفاية ، ومستحب عينا مع وجود غيره وبدون أمره
عليه السلام بخصوصه ، ومع عدم الغير أو تعيين الإمام واجب عينا ، وإلا فلا يجوز
بالاجماع والأخبار ( 4 ) ، بل بالكتاب والعقل أيضا ، إلا مع الاكراه .
فيجوز بل قد يجب قبولها للتقية لما مر ، ويفعل ما يأمره ويلجئه إليه ، ويراعي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 5 ) من أبواب ما يكتسب به ، قطعة من حديث ( 5 ) .
( 2 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 14 ) من أبواب ما يكتسب به الحديث ( 1 ) .
( 3 ) يعني إن الصيود الذي ورد في الحديث كناية عن مطلق الكلب الذي له نفع ، فيشمل غير كلب
الصيد من الكلاب الأربعة .
( 4 ) لاحظ الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، اللباب ( 45 ) من أبواب ما يكتسب به .