شرح
ولمجهولية الحسين بن علوان ( 1 ) .
ويحتمل الكراهة ، ولهذا قيل بكراهة الأجرة على تعليم القرآن مع وجودها
فيه ، ويبعد كون أحدهما مكروها ، والآخر حراما .
والأصل ، وجواز أخذ الأجرة في المندوبات يؤيد عدم التحريم ، كما هو
مذهب السيد السند حيث جعل التسوية بينه وبين الارتزاق .
ثم إن الظاهر عدم الخلاف في جواز أخذ الرزق من بيت المال وما أعد
للمصالح من الخراج والمقاسمة ، لكن بإذن الإمام عليه السلام أو نائبه .
والظاهر أيضا جواز أخذ ما وقف أو نذر للمؤذنين ، أو جعل لهم تبرعا ، لأن
للمالك أن يفعل في ماله ما يشاء ، ويعين له جهة فيتعين ويحل .
والظاهر أنه لا يحرم أخذ ذلك وإن قصد بالأذان ذلك ، والفرق بينه وبين
الأجرة ظاهر .
والظاهر أن الفرق بينه وبين الرزق أن الرزق يؤخذ للاحتياج ، كما يأخذه
ساير الناس ، فإنه لو لم يؤذن - أيضا - لكان يأخذ من بيت المال رزقه وما يحتاج إليه
بخلاف الأجرة .
قيل : إن الفرق بينهما أن الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة
والصيغة الخاصة بخلاف الارتزاق فإنه منوط بنظر الحاكم ، ولا يتقدر بتقدير ، ومحله
بيت المال ، وما أعد للمصالح من خراج الأرض ومقاسمتها .
هذا يشعر بأن كلما لم يشتمل على القيود المذكورة في الأجرة لا يكون حراما ،
ويكون ارتزاقا ، وأنها لا تكون عن بيت المال .
هامش
( 1 ) سند الحديث كما في التهذيب هكذا ( محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن المنبه عن الحسين بن
علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي ) .