وتكفينهم ودفنهم ،
شرح
وأن يقال أيضا : فعل الواجب إذا لم يكن الاتيان به إلا على الوجه الذي
يجب مثل أن لا يرتفع المرض إلا بعلاج الطبيب ، ولا يحصل الستر إلا بأن يحوك
الحائك وغير ذلك ، لا يجوز له الأجر لوجوبه عليه ، وإلا فلا ، فإنه قد يكون هذا
المرض يرتفع بنفسه بغير علاج ، أو بعلاج آخر غير هذا العلاج الذي يفعله الطبيب ، ويمكن
الستر بغير ما يحوكه الحائك بأن يفعله بغير المحوك ، وغير ذلك .
وأما دفع الضرر ، فوجوب الكسب بالأجرة به لدفعه ، فلا معنى لعدم جواز
أخذ الأجرة حينئذ لوجوبه ، فتأمل .
هذا ! بخلاف العبادات التي يحرم أخذ الأجرة ( الأجر خ ) عليها مثل
التغسيل ، فإنه لا يمكن الخروج عن العهدة إلا بالغسل الذي أخذ أجرته .
ويمكن التخصيص بالعبادات الواجبة التي لا يمكن أن تقع مقبولة عند الله إلا
بالنية والإخلاص ، ولا يخرج عن العهدة إلا بها ، مثل الصلاة والغسل ، ويشكل
بالدفن والحمل وغير ذلك .
إلا أن يقال : هنا أيضا ما خرج عن العهدة ، لعدم حصول الثواب وذلك
بعيد ، مع أنه يجري في أكثر الواجبات ، فتأمل .
ونقل عن السيد المرتضى - ره - جواز الأجرة على مثل التكفين والدفن لأنه
واجب على الولي ، ولا يجوز لغيره إلا بأذنه . ومنع ذلك - بعد تسليم عدم الجواز إلا
بإذن الولي بأن الواجب الكفائي لا يختص بالولي ، وإنما فائدة الولاية توقف الفعل
على إذنه - بعيد ، لأنه ما يريد السيد من عدم الوجوب إلا عدم جواز الفعل فإنه إذا لم
يكن جايزا فعله فلا يكون واجبا فيمكن الأجر .
نعم ، يمكن أن يقال : إنه إذا أذن الولي يجب عليه ، فلا يستحق الأجرة ، لما
تقدم ، فتأمل .
والمشهور أنه يجوز أخذ الأجرة على الزايد على الواجب مثل زيادة الحفر على