وينقسم بانقسام الأحكام الخمسة
شرح
ذكر غيرها استطرادا .وأن الانقسام إلى الخمسة أولى من الثلاثة - كما في الشرايع - ولا يجعلها
أولى كون المقسم هو العين أو المنفعة اللتان يكتسب بهما ، وأن الوجوب والندب لم
يردا عليهما باعتبار نفسهما بل باعتبار فعل المكلف ، كما قال في شرح الشرايع ( 1 ) ،
لأن ( 2 ) المباح والمحرم والمكروه ( 3 ) أيضا كذلك ، إذ المنقسم إلى الأقسام الخمسة إنما
هو فعل المكلف مطلقا ، لا الواجب والمندوب فقط ، وهو ظاهر ، فإن العين بذاتها
لا تكون محرمة ولا مكروهة ولا مباحة ، بل باعتبار ما تعلق ( يتعلق خ ل ) بها من فعل
المكلف ، وهو ظاهر .
ففي القسمة ثلاثا خلل ، بجعل الواجب والندب داخلين في المباح بضرب
من التجوز ، كما في جعل المقسم هو ما يكتسب به ( 4 ) .
ويحتمل كون تركهما لقلتهما ، ولكون المقصود بيان البيع ، وجوازه وعدمه ،
وصحته وعدمها ، لا الثواب والعقاب ، فتأمل .
هامش
( 1 ) قال في شرح الشرايع بعد جعل ما ذكره المصنف من التقسيم إلى الثلاثة أحسن ، ما لفظه : فإن مورد
القسمة في الثلاثة ما يكتسب به وهو العين والمنفعة ، وظاهر أن الوجوب والندب لا يرد عليهما من حيث إنهما عين
خاصة ومنفعة ، بل بسبب أمر عارض وهو فعل المكلف .
( 2 ) تعليل لقوله : ولا يجعلها أولى .
( 3 ) هكذا في النسخة المطبوعة ، وفي النسخ المخطوطة عندنا هكذا ( لأن الإباحة والحرمة والكراهة ) .
( 4 ) حاصل الاشكال : إن جعل القسمة خمسا كما صنعه المصنف هنا أولى من جعلها ثلاثا كما فعله
المحقق في الشرايع وجعله في المسالك أحسن ، لأن المقسم في الانقسام هنا فعل المكلف لا ما يتعلق به فعله ، وفعل
المكلف إنما ينقسم إلى الخمس لا الثلاث ، نعم يمكن توجيه كلام المحقق بأن يدرج القسمان الباقيان ، وهما الوجوب
والندب في المباح مجازا بإرادة الأعم من المتساوي الطرفين ورجحان الفعل ، فيشمل الوجوب والندب ، لكنه
مجاز لا يصار إليه إلا عند الضرورة ولا ضرورة هنا ، فانقسام التجارة إلى الخمسة حقيقة أولى من انقسامها ثلاثا
مجازا ، كما أن انقسامها باعتبار ما يكتسب به مجاز أيضا .