شرح
عبد الله : ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ، ولا تحريم الحلال ، بل الزهد في الدنيا
أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله عز وجل ( 1 ) .
وروي أيضا : إن المؤمن يرزق من غير ما يحتسب ( 2 ) . وروي عن
أبي عبد الله : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى ذهب ليقتبس نارا
فانصرف إليهم وهو نبي مرسل ( 3 ) ، وعن أمير المؤمنين مثله . وروي عنه أيضا : أيها
الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ، ولم ينتقص امرؤ نقيرا لحمقه ، فالعالم لهذا ،
العامل به ، أعظم الناس راحة في منفعة ، والعالم لهذا ، التارك له أعظم الناس شغلا
في مضرته ( 4 ) ، الحديث . وروي أنه قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن الله عز وجل
وسع أرزاق الحمقاء ( الحمقى ئل ) ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما
فيها بعمل ولا حيلة ( 5 ) .هذا كله واضح ، إلا أنه ورد ما يدل على حسن عدم الطلب :
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه قال : من أتاه الله برزق لم يخط
إليه برجل ، ولم يمد إليه يده ، ولم يتكلم بلسانه ، ولم يشد إليه بنائه ( ثيابه - قيه ) ، ولم
يتعرض له ، كان ممن ذكره الله عز وجل في كتابه " ومن يتق الله يجعل له مخرجا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 8 ) من أبواب مقدمات التجارة الحديث ( 2 ) .
( 2 ) لم نعثر على حديث بهذه العبارة ، ولكن بمضمونه روايات ، مثل ما في الكافي عن أبي عبد الله عليه
السلام إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون ، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه
كثر دعاءه ( ج 5 ص 84 ) وراجع أيضا الأخبار الواردة في تفسير قوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية ( سورة
الطلاق 28 ) .
( 3 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 14 ) من أبواب مقدمات التجارة الحديث ( 3 - 4 ) .
( 4 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 13 ) من أبواب مقدمات التجارة ، قطعة من حديث ( 4 ) .
( 5 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 13 ) من أبواب مقدمات التجارة الحديث ( 1 ) .