شرح
لا يسلم من الربا ، ولا تسلمه بياع أكفان ، فإن صاحب الأكفان يسره الوبا إذا
كان ، ولا تسلمه بياع طعام ، فإنه لا يسلم من الاحتكار ، ولا تسلمه جزارا ، فإن
الجزار تسلب منه الرحمة ، ولا تسلمه نخاسا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
شر الناس من باع الناس ( 1 ) .
وقريب منه : رواية إبراهيم بن عبد الحميد : عن أبي الحسن موسى بن جعفر
عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ولا تسلمه في خمس : لا تسلمه
سباء ، ولا صائغا ، ولا قصابا ولا حناطا ، ولا نخاسا ، الخبر ( 2 ) السباء : الذي يبيع
الأكفان ( 3 ) .
ولعل المراد بالطعام الحنطة ، ولهذا في رواية إبراهيم بن عبد الحميد ورد المنع منها ،
لا غير .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 21 ، قطعة من حديث ( 1 ) .
( 2 ) الوسائل ، كتاب التجارة نفس الباب ، الحديث 4 .
( 3 ) لكن الموجود في بعض كتب اللغة أن السباء هو بياع الخمر ، والسبيئة : هي الخمر ، راجع القاموس
والمعجم الوسيط وقال في الحدائق بعد ذكر هذا الحديث : قال بعض مشايخنا : اتفقت نسخ أخبارنا في قوله سباء -
بالباء الموحدة - وقال في الوافي : والسباء في النسخ التي رأيناها من الكتب الثلاثة بالباء الموحدة المشددة . أقول :
وهذا الخبر قد روته العامة - بالياء المثناة من تحت - كما ذكره ابن الأثير في النهاية وجعله من السوء والمساءة ، وقد
رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه ج 3 / ص 158 عن الإمام الكاظم عن رسول الله وجاء فيها التعبير بالسياء -
بالياء المثناة من تحت - والأولى نقل تمام الحديث بتمامه ( روى إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى بن
جعفر - عليهما السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله قد علمت ابني هذا الكتاب
ففي أي شئ أسلمه ؟ فقال : أسلمه - لله أبوك - ولا تسلمه في خمس لا تسلمه سياء ولا صائغا ولا قصابا ولا حناطا
ولا نخاسا ، فقال : يا رسول الله وما السياء ؟ قال : الذي يبيع الأكفان ويتمنى موت أمتي ، وللمولود من أمتي
أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، وأما الصائغ فإنه يعالج غبن أمتي ، وأما القصاب فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة
من قلبه ، وأما الحناط فإنه يحتكر الطعام على أمتي ولئن يلقى الله العبد سارقا أحب إلي من أن يلقاه قد احتكر
طعاما أربعين يوما ، وأما النخاس فإنه أتاني جبرئيل عليه السلام قال : يا محمد إن شر أمتك الذين يبيعون الناس ،
الفقيه ج 3 ، كتاب المعيشة ص ( 158 ) الحديث ( 3582 ) ط قم منشورات جماعة المدرسين .