شرح
ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 1 ) 2 ) .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من طلب العلم تكفل الله
برزقه ( 3 ) . قال في الدروس : " وفسر بأن يعطف عليه قلوب أهل الصلاح " .
فيمكن حمل رواية أمير المؤمنين عليه السلام على طالب العلم بقرينة
حديث النبي صلى الله عليه وآله ويحمل غيرهما ، مما تقدم وغيره ، على غيره .
ويمكن أن يقال أيضا : ما دل حديثه عليه السلام على عدم الطلب ، بل دل
على أن إتيان مثل هذا الرزق دليل التقوى .
ويمكن الجمع بينهما ( 4 ) بحمل ما يدل على عدم الطلب على الوجه الذي فهم
النهي عنه ، مثل بذل الجهد ، أو الاعتماد عليه ، وعلى وجه حرام ، أو غير مستحسن ،
مثل طلب الدنيا فقط . وما يدل على الطلب الجميل مثل عدم المبالغة في الطلب ،
مثل فتح الباب - كما تقدم - ومثل الطلب للصرف في وجه الله - كما تقدم من الصلة
والحج - ومثل الطلب لا على وجه الاعتماد بل جعله وسيلة في الجملة ، بل لمجرد أمر
الشارع ، وتعبدا .
أو بحمل النهي على ترك الطلب بالنسبة إلى الكل على وجه المبالغة ، لأن
ترك الكل ذلك يوجب عدم النظام ، على الوجه المتعارف من ترتيب الأمور على
الأسباب ، ( و ) الله يعلم .
ثم اعلم : أنه يحتمل أن يراد بالمتاجر - جمع متجر - المكاسب مطلقا ، ولهذا
يذكر فيها أحكام غير التجارة أيضا ، ومعناها المتعارف وهو المعاوضة للربح ويكون
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، 2 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ( 58 ) باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ص ( 101 ) الحديث ( 47 ) .
( 3 ) منية المريد ، ص ( 62 ) ط المصطفوي - طهران .
( 4 ) أي بين ما دل على رجحان طلب الرزق وما دل على عدم الطلب .