شرح
ويمكن إرادة ما يجري فيه الاحتكار ، كما أشار إليه في ذكر العلة في
الروايتين - وهي احتمال الوقوع في الاحتكار - .
قال في التهذيب : هذان الخبران محمولان على من لا يتمكن من أداء
الأمانة ، ولا يتحرز في شئ من هذه الصنايع ، فأما من تحفظ فليس عليه في شئ
منها بأس ، وإن كان الأفضل غيرها .
لرواية ابن فضال قال : سمعت رجلا سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام
فقال : إني أعالج الدقيق ( 1 ) فأبيعه ، والناس يقولون : لا ينبغي ؟ فقال له الرضا
عليه السلام ، وما بأسه ؟ كل شئ مما يباع إذا اتقى الله عز وجل فيه العبد ، فلا
بأس ( 2 ) به .
ولرواية سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) : حديث
بلغني عن الحسن البصري ، فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : وما هو ؟
قلت : بلغني أن الحسن كأن يقول : لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط
صيرفي ، ولو تفرث ( 4 ) كبده عطشا لم يستسق ( لم يستق ئل ) من دار صيرفي ماء ، وهو
عملي وتجارتي ، وفيه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجي وعمرتي ، فجلس ثم قال : كذب
الحسن ، خذ سواء وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك ، وانهض
إلى الصلاة ، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة ؟ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة من التهذيب : الرقيق .
( 2 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 20 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 5 ) .
( 3 ) في التهذيب والكافي والوسائل : قلت لأبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) وفي الحديث ( لو تفرثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ) هو مثل قولهم انفرثت كبده ، أي
انتثرت ) مجمع البحرين لغة ( فرث ) .
( 5 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 22 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 1 ) .