والقمار والغش بما يخفى
،
شرح
وقد مر ما يدل على تحريم القمار ، قال في المنتهي ، " القمار حرام بلا خلاف
بين العلماء ، وكذا ما يؤخذ منه ، قال الله تعالى : " إنما الخمر . . . الآية " ( 1 ) - إلى قوله -
رجس فإن جميع أنواع القمار حرام ، من اللعب بالنرد ، والشطرنج ، والأربعة عشر ، واللعب
بالخاتم ، حتى لعب الصبيان بالجوز على ما تضمنته الأحاديث ، ذهب إليه علماؤنا
أجمع ، وقال الشافعي : بجواز ( يجوز خ ) اللعب بالشطرنج ، وقد قال أبو حنيفة بقولنا . .
إلى آخره " .
لعله يريد بقوله : " بلا خلاف " في تحريمه في الجملة ، لا جميع أنواعه .
قوله : " والغش بما يخفى " من المحرم الغش بما يخفى ، أي مزج شئ من غير
جنس المبيع به ليستر به عيبه ، أو يجعله أكثر بحيث لا يكون ظاهرا بل كان خفيا
لا يعلمه المشتري غالبا ، كشوب اللبن بالماء ، لا كمزج التراب بالحنطة ، أو جيدها
برديها ، فإن ذلك قيل : لا يحرم بل يكره لظهور العيب ، فيعلم بالنظر فكأنه يبيع غير
الجيد بثمن الجيد مع علم المشتري وهو يشتري ، فلا حرج فيه .
ولعل الكراهة لأنه تدليس في الجملة ، ولأنه قد يغفل عنه المشتري لكثرة
الجيد ، وللأخبار :
مثل رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام : " أنه سئل عن الطعام
يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ، قال : إذا رئيا جميعا فلا بأس ، ما لم
بغط الجيد الردي " ( 2 ) وفي حسنة الحلبي عنه عليه السلام قال : " لا يصلح له أن
يفعل ذلك يغش به المسلمين حتى يبينه " ( 3 ) في جواب سؤال من يريد خلط الجيد
هامش
( 1 ) المائدة - 90 - 91 إلى قوله تعالى : فهل أنتم منتهون كما ذكر الآيتين في المنتهى .
( 2 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 9 ) من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ( 1 ) .
( 3 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 9 ) من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ( 2 ) وتمام الحديث
على ما في الوسائل ( قال : سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام سعر واحد سعرهما بشئ ( شتى خ ل ) وأحدهما
خير ( أجود ئل ) فيخلطهما جميعا ثم يبيعهما بسعر واحد ، فقال له : لا يصلح له أن يغش المسلمين حتى يبينه ) وفي كا
- يب - قيه هكذا ( لا يصلح له أن يفعل ذلك يغش به المسلمين حتى يبينه ) .