والقيافة
شرح
قيل : القيافة هي الاستناد إلى علامات يترتب عليها إلحاق بعض الناس
ببعض ونحوهم ، وإنما تحرم إذا جزم ، أو رتب عليه محرما .
والظاهر أن ترتب الأحوال - من الحفظ ، والذكاء ، والبلاهة وغيرها على
علامات : مثل علو الجبهة ، وعلو القفا ، ومؤخر الرأس داخل فيها .
ولعل دليل التحريم الاجماع المذكور في المنتهى ، ولزوم لحوق شخص بآخر ،
الموجب لترتب أحكام كثيرة بمجرد ظنه الذي لا دليل عليه شرعا ، بل عليه دليل
نقيضه ، فقد يلزم الحكم ببنوته لغير أبيه ، وغير ذلك .
وكذا لزوم الحكم بترتب أمر على أمر مع عدم علم ولا ظن معتبر ، فقد يحكم
بأحمقية شخص بمجرد ذلك ، وكذا غيره مع النهي عنه ، وقد يكون كذبا ، بل قد
يشعر بأنه مثل أحكام أهل النجوم الذي يحكم بأن اعتقاد ذلك حرام بل
كفر .
قال في المنتهى : التنجيم حرام ، وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة ، أو
أن لها مدخلا في التأثير بالنفع والضرر ، وبالجملة كل من يعتقد - ربط الحركات
النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية - كافر ، وأخذ الأجر
على ذلك حرام ، أما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكواكب وبعدها وأحوالها
من التربيع والتسديس وغيرهما فلا بأس به ( 1 ) .
ويؤيده أنه ورد كراهة العقد والسفر ، والقمر في العقرب مثلا ، وذلك إنما
يعلم بالنجوم .
ويعلم منه أن ظن ترتب ضرر ما يجري عادة الله تعالى بفعله ذلك الضرر في
هذا الوقت ليس بمنهي ، فإن ذلك أقل المراتب ، فإنه قد يعتقد شخص الاستقلال
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام المنتهى ، وفيه من الربيع والخريف بدل ( التربيع والتسديس ) .