تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

والقيافة

شرح
قيل : القيافة هي الاستناد إلى علامات يترتب عليها إلحاق بعض الناس ببعض ونحوهم ، وإنما تحرم إذا جزم ، أو رتب عليه محرما . والظاهر أن ترتب الأحوال - من الحفظ ، والذكاء ، والبلاهة وغيرها على علامات : مثل علو الجبهة ، وعلو القفا ، ومؤخر الرأس داخل فيها . ولعل دليل التحريم الاجماع المذكور في المنتهى ، ولزوم لحوق شخص بآخر ، الموجب لترتب أحكام كثيرة بمجرد ظنه الذي لا دليل عليه شرعا ، بل عليه دليل نقيضه ، فقد يلزم الحكم ببنوته لغير أبيه ، وغير ذلك . وكذا لزوم الحكم بترتب أمر على أمر مع عدم علم ولا ظن معتبر ، فقد يحكم بأحمقية شخص بمجرد ذلك ، وكذا غيره مع النهي عنه ، وقد يكون كذبا ، بل قد يشعر بأنه مثل أحكام أهل النجوم الذي يحكم بأن اعتقاد ذلك حرام بل كفر . قال في المنتهى : التنجيم حرام ، وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة ، أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع والضرر ، وبالجملة كل من يعتقد - ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية - كافر ، وأخذ الأجر على ذلك حرام ، أما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكواكب وبعدها وأحوالها من التربيع والتسديس وغيرهما فلا بأس به ( 1 ) . ويؤيده أنه ورد كراهة العقد والسفر ، والقمر في العقرب مثلا ، وذلك إنما يعلم بالنجوم . ويعلم منه أن ظن ترتب ضرر ما يجري عادة الله تعالى بفعله ذلك الضرر في هذا الوقت ليس بمنهي ، فإن ذلك أقل المراتب ، فإنه قد يعتقد شخص الاستقلال
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام المنتهى ، وفيه من الربيع والخريف بدل ( التربيع والتسديس ) .