والكهانة
شرح
نعم يمكن أن لا حقيقة له بمعنى أن لا يوجد حيوان يفعله ، بل يتخيل ، كقوله
تعالى : " وإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " ( 1 ) مع أنه لا
ثمرة في ذلك ، إذ لا شك في عقابه ، ولزوم الدية ، وعوض ما يفوت بفعل الساحر
عليه .
ويمكن أن يكون تعلم السحر للحل جايزا ، بل قد يجب كفاية لمعرفة المتنبي
ودفعه ، ودفع الضرر عن نفسه وعن المسلمين ، وقد أشار إليه في شرح الشرايع عن
الدروس ومنعه في المنتهى .
ويدل على الجواز ما في رواية إبراهيم بن هاشم قال : " حدثني شيخ من
أصحابنا الكوفيين ، قال : دخل عيسى بن السقفي ( سيفي خ ) على أبي عبد الله عليه السلام -
وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر - فقال له : جعلت فداك أنا رجل
كانت صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليه الأجر ، وكان معاشي ، وقد حججت منه ،
ومن الله علي بلقائك ، وقد تبت إلى الله عز وجل ، فهل لي في شئ منه مخرج ؟
قال : فقال له أبو عبد الله عليه السلام : حل ولا تعقد " ( 2 ) .
قيل : الكهانة - بالكسر - قريب من السحر ، قال فيه أيضا : الكاهن - هو الذي
له رئي من الجن يأتيه بالأخبار - يقتل أيضا ، إلا أن يتوب ويحرم عليه أخذ الأجرة ،
لما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " السحت ثمن الميتة وثمن
الكلب وثمن الخمر ومهر البغي ، والرشا في الحكم ، وأجرة الكاهن " ( 3 ) .
لعله يريد قتل المستحل ، والذي لم يتب . وإنه لا خلاف فيه أيضا فلا يضر
أيضا عدم صحة السند .
هامش
( 1 ) سورة طه / 66 .
( 2 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 25 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 1 ) .
( 3 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 5 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .