وتعلم السحر
،
شرح
وبالجملة : عموم أدلة الغيبة وخصوص ذكر المسلم يدل على التحريم مطلقا ،
وأن عرض المسلم كدمه وماله ، فكما لا يجوز أخذ مال المخالف وقتله لا يجوز تناول
عرضه الذي هو الغيبة ، وذلك لا يدل على كونه مقبولا عند الله ، كعدم جواز أخذ
ماله وقتله كما في الكافر .
ولا يدل جواز لعنه بنص ، على جواز الغيبة مع تلك الأدلة بأن يقول : إنه
طويل ، أو قصير ، وأعمى ، وأجذم ، وأبرص ، وغير ذلك ، وهو ظاهر .
وأظن أني رأيت في قواعد الشهيد ( ره ) " أنه يجوز غيبة المخالف من حيث مذهبه
ودينه الباطل وكونه فاسقا من تلك الجهة لا غير ، مثل أن يقال : أعمى ، ونحوه " الله
يعلم ، ولا شك أن الاجتناب أحوط .
قوله : " وتعلم السحر " قال في المنتهى : عقد ورمى وكلام يتكلم به أو
يكتبه أو يعلم شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له .
فكأن تحريم السحر وتعليمه وتعلمه وأخذ الأجرة عليه - قيل : منه عقد الرجل
عن امرأته بحيث لا يقدر على وطيها وايقاع البغضاء والفتنة بينهما - اجماع ( اجماعي
خ ل ) بين المسلمين .
ويدل عليه الأخبار من العامة والخاصة : " أن رسول الله صلى الله عليه
وآله : قال حد الساحر ضربة بالسيف " ( 1 ) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الساحر
كافر " ( 2 ) ولعل المراد من يستحل ذلك .
والظاهر أن له حقيقة ، بمعنى أنه يؤثر في الحقيقة ، لا أنه إنما يتأثر بالوهم
فقط ، ولهذا يقل تأثيره في شخص لم ( لا خ ) يعرف ، ومع ذلك يشعر بوقوعه فيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج 4 كتاب الحدود ( 27 ) باب ما جاء في حد الساحر ، الحديث ( 1460 ) .
( 2 ) الوسائل ج 12 كتاب التجارة ، الباب ( 24 ) من أبواب ما يكتسب به ، قطعة من حديث ( 8 ) وفيه
( والساحر كالكافر ) .
( 3 ) في نسختين من النسخ الخطية ( ولا يشعر بوقوعه فيه ) .