وهجاء المؤمنين
،
شرح
ولعل دليل التحريم أنه قد يؤول إلى ما هو المحرم ، وهو العمل به ، وأن حفظها
ونسخها ينبئ عن الرضا بالعمل والاعتقاد بما فيه ، وهو ممنوع ، وأنها مشتملة على
البدعة ويجب دفعها من باب النهي عن المنكر وهما ينافيانه ، وقد يكون إجماعيا أيضا
يفهم من المنتهى .
ثم إن الظاهر أن الممنوع منه هو الضلال فقط لا مصنف المخالف في مذهبه
مطلقا ، وإن وافق الحق ، فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها إلا المواضع المخصوصة
المعلوم بطلانها وفسادها من الدين . وإن الظاهر ( إن خ ) لا قصور في أصول فقههم
إلا موضع نادر ، إذ الحق هنا ما ثبت بالدليل ، وليس هنا شئ مقرر في الدين قد
خولف ، بل كتبهم في ذلك مثل كتبنا في نقل الخلاف واختيار ما هو المبرهن وهو
الحق .
وكذا بيعها وساير التكسب بها ، على أنه يجوز كله للأغراض الصحيحة ، بل
قد يجب كالتقية والنقض والحجة واستنباط الفروع ونقلها ونقل أدلتها إلى كتبنا
وتحصيل القوة وملكة البحث لأهلها .
قوله : " وهجاء المؤمنين " قيل : - بالكسر والمد - ذكر الغايب بالشعر ، وقيد
المؤمنين يخرج غيرهم ، فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه .
لعل المراد بذكر الغائب بالشعر بما يدل على ما يؤذيه وينقصه ، وقيد الغائب
كأنه لاعتبار معنى اللغة ، وإلا فالتحريم ليس بمخصوص به ، بل في الحاضر أشد .
ولعل دليل التحريم هو الاجماع ، ذكره في المنتهى ، وأنه غيبة .
والظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة يشمل المؤمنين
وغيرهم ، فإن قوله تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضا " ( 1 ) إما للمكلفين كلهم ، أو
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 12 .