تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

وهجاء المؤمنين

،
شرح
ولعل دليل التحريم أنه قد يؤول إلى ما هو المحرم ، وهو العمل به ، وأن حفظها ونسخها ينبئ عن الرضا بالعمل والاعتقاد بما فيه ، وهو ممنوع ، وأنها مشتملة على البدعة ويجب دفعها من باب النهي عن المنكر وهما ينافيانه ، وقد يكون إجماعيا أيضا يفهم من المنتهى . ثم إن الظاهر أن الممنوع منه هو الضلال فقط لا مصنف المخالف في مذهبه مطلقا ، وإن وافق الحق ، فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها إلا المواضع المخصوصة المعلوم بطلانها وفسادها من الدين . وإن الظاهر ( إن خ ) لا قصور في أصول فقههم إلا موضع نادر ، إذ الحق هنا ما ثبت بالدليل ، وليس هنا شئ مقرر في الدين قد خولف ، بل كتبهم في ذلك مثل كتبنا في نقل الخلاف واختيار ما هو المبرهن وهو الحق . وكذا بيعها وساير التكسب بها ، على أنه يجوز كله للأغراض الصحيحة ، بل قد يجب كالتقية والنقض والحجة واستنباط الفروع ونقلها ونقل أدلتها إلى كتبنا وتحصيل القوة وملكة البحث لأهلها . قوله : " وهجاء المؤمنين " قيل : - بالكسر والمد - ذكر الغايب بالشعر ، وقيد المؤمنين يخرج غيرهم ، فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه . لعل المراد بذكر الغائب بالشعر بما يدل على ما يؤذيه وينقصه ، وقيد الغائب كأنه لاعتبار معنى اللغة ، وإلا فالتحريم ليس بمخصوص به ، بل في الحاضر أشد . ولعل دليل التحريم هو الاجماع ، ذكره في المنتهى ، وأنه غيبة . والظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة يشمل المؤمنين وغيرهم ، فإن قوله تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضا " ( 1 ) إما للمكلفين كلهم ، أو
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 12 .
مجمع الفائدة — صفحة 76 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني