والنوح بالباطل ، وحفظ كتب الضلال ، ونسخها لغير النقض
و ( أو خ ل ) الحجة
شرح
لا يردوننا خائبين ، فحصل الرجاء التام بمحبتهم صلوات الله عليهم كما هو مذكور في
أخبار كثيرة جدا ومذكورة في محالها ( 1 ) ، فما بقي إلا الموت على الأيمان بالله ورسوله
صلى الله عليه وآله وبهم عليهم السلام رزقنا الله وإياكم ذلك بهم .
قوله : " والنوح بالباطل " من المحرم الذي التكسب به حرام في نفسه
النياحة بالباطل ، بأن يذكر ما لا يجوز ذكره مثل الكذب .
ويمكن إسماع صوتها للأجانب داخلا فيه على تقدير تحريمه . ووجه التقييد به
أنها بدونه جايزة والكسب حلال ، وقد مر ما يدل عليه في بحث الغناء .
وأما تحريمه مع القيد فهو ظاهر لأن المشتمل على الباطل ، باطل ، وإذا كان
حراما لا يستحق به الأجرة وهو ظاهر عقلا ونقلا .
قوله : " وحفظ . . الخ " من المحرم حفظ كتب الضلال ، كأن المراد أعم من
حفظها عن التلف ، أو على الصدر ، والأول أظهر ، وكأن نسخها أيضا كذلك ، بل
هو أولى .
ولعل المراد بها أعم من كتب الأديان المنسوخة ، والكتب المخالفة للحق
أصولا وفروعا ، والأحاديث المعلوم كونها موضوعة ، لا الأحاديث التي رواها
الضعفاء لمذهبهم ولفسقهم ( 2 ) مع احتمال الصدور .
فحينئذ يجوز حفظ الصحاح الستة مثلا - غير الموضوع المعلوم - كالأحاديث
التي في كتبنا مع ضعف رواتها لكونها زيدية وفطحية وواقفية ، فلا ينبغي الإعراض
عن الأخبار النبوية التي رواها العامة فإنها ليس إلا مثل ما ذكرناها .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 1 ، الباب ( 29 ) من أبواب ، مقدمة العبادات .
( 2 ) أي الضعفاء بسبب مذهبهم الفاسد أو بسبب فسقهم .